علق الدكتور عبد الحي عزب، رئيس جامعة الأزهر الأسبق، على النقاش الدائر حول مصير والدي الرسول محمد بعد تداول فيديو يتناول هذا الموضوع بطريقة غير لائقة حيث أوضح أن من توفي قبل البعثة النبوية يُعتبر من أهل الفطرة، مشيرًا إلى أن والدي الرسول قد توفيا قبل بعثته.
في سياق متصل، أكد مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية على أن العلماء قد أثبتوا نجاة والدي النبي من خلال مجموعة من الأدلة والبراهين حيث أشار المركز إلى أن والدي النبي يُعتبران من أهل الفترة، إذ توفيا قبل أن تبلغهما الدعوة، مما يجعلهما ناجيين بناءً على قوله تعالى: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} [سورة الإسراء: 15]
كما أضاف مركز الأزهر أن والدي النبي كانا على الحنيفية السمحة، دين سيدنا إبراهيم عليه السلام، مستندًا إلى قوله تعالى: {وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ} [سورة الشعراء: 219]، وأيضًا إلى ما ورد عن النبي في الحديث: «لمْ يزَلِ الله يَنْقُلُني مِن الأصْلاب الحَسَنةِ إِلىَ الأرْحَامِ الطَّاهِرَةِ، مُصَفَّى مُهَذَّبًا، لا تَتَشَعَّبُ شُعْبَتَانِ إِلا كُنْتُ فِى خَيْرهِمَا»
كما أشار المركز إلى أن الله قد أكرم نبيه بإحياء والديه حتى آمنا به، حيث نصَّ عدد من الحفاظ على أن أحاديث الإحياء، رغم وجود بعض الضعف في أسانيدها، تتقوى بمجموع طرقها.
وفيما يتعلق بإيمان والدي سيدنا النبي ونجاتهما، فقد أورد الإمام الطَّبَرِيُّ في تفسيره عن ابن عباس رضي الله عنهما أن قوله تعالى: {ولَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى} [سورة الضحى: 5] يحمل دلالة على رضا محمد صلى الله عليه وآله وسلم بأن لا يدخل أحد من أهل بيته النار
كما قام مجموعة من كبار الأئمة بتصنيف أعمال تثبت نجاتهما، ومن بينهم الإمام الحافظ السيوطي الذي أفرد في ذلك ست رسائل، بالإضافة إلى ما كتبه العلماء قبله وبعده دعمًا لمقام النبي وتنزيهًا لآبائه الكرام.
أما بالنسبة للأحاديث التي استند إليها البعض، مثل رواية أنس رضي الله عنه: «إن أبي وأباك في النار»، فقد أكد أهل الحديث على انفراد حماد بن سلمة بذكر هذا اللفظ، مشيرين إلى أن معمر، الذي يُعتبر أضبط وأثبت، قد روى الحديث بلفظ آخر يمنع الجزم بصحة اللفظ الأول، مما يجعل رواية معمر أكثر موثوقية من رواية حماد

