في 28 فبراير 1958 توفي الشيخ محمد الخضر حسين، الذي يُعد أحد الشخصيات البارزة في تاريخ الأزهر، حيث كان الشيخ الخضر حسين هو الشخص الوحيد غير المصري الذي تولى مشيخة الأزهر، مما يبرز مكانته الفريدة في المؤسسة التعليمية العريقة.

وُلد الشيخ محمد الخضر حسين في 16 أغسطس 1876 في نفطة بتونس، وهو عالم دين جزائري الأصل من عائلة العمرى، حيث تعود أصول أسرته إلى الجزائر، وقد نشأ في بيئة علمية وأدبية متميزة من جهة الأب والأم، وعُرفت بلدة نفطة بأنها كانت موطنًا للعلم والعلماء، مما ساهم في تشكيل شخصيته العلمية حيث حفظ القرآن ودرس العلوم الدينية واللغوية على يد عدد من العلماء.

عندما بلغ الثالثة عشرة من عمره، انتقل الشيخ مع أسرته إلى تونس ودرس في جامع الزيتونة، حيث تخرج في عام 1898 وبدأ في إلقاء دروس في مختلف الفنون بشكل تطوعي، وواصل حضوره لمجالس العلم والأدب، ثم انتقل إلى طرابلس الغرب لفترة قبل أن يعود إلى تونس ويستمر في دراسته بجامع الزيتونة، وقد تولى قضاء بنزرت في عام 1905.

بعد فترة من التدريس في جامع الزيتونة، استقال وعاد إلى تونس ليواصل التدريس، ثم انتقل إلى الجزائر، وأخيرًا استقر في مصر، حيث حصل على عضوية هيئة كبار العلماء برسالته “القياس في اللغة العربية” عام 1950، وتم اختياره شيخًا للأزهر في 16 سبتمبر 1952، لكنه استقال في 7 يناير 1954 احتجاجًا على إلغاء القضاء الشرعي ودمجه في القضاء المدني، وقد ترك الشيخ خلفه مؤلفات عديدة، من بينها ديوان شعر وكتابان يتناولان النقد لأعمال أدبية معروفة، وتوفي الشيخ محمد الخضر حسين في 28 فبراير 1958.