قال الدكتور محمد الضويني، وكيل الأزهر، في ختام فعاليات مؤتمر “استثمار الخطاب الديني والإعلامي وأثره في حماية وتعزيز حقوق المرأة في دول منظمة التعاون الإسلامي”، إن المؤتمر انعقد على مدى يومين لمناقشة الدور الحيوي للخطاب الديني والإعلامي في تعزيز حقوق المرأة وحمايتها، وكيفية ترجمة القيم الإنسانية والدينية لدعم مكانتها.
أكد وكيل الأزهر خلال كلمته أن الرعاية الكريمة من السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي تعكس إيمان الدولة المصرية بأهمية تمكين المرأة كشريك أصيل في التنمية المستدامة، كما أنها تُعتبر ركيزة أساسية في رؤية مصر 2030 وفاعلاً مؤثراً في بناء المجتمع والوطن.
وأضاف الضويني أن الأزهر الشريف، بقيادة فضيلة الإمام الأكبر، يولي أهمية خاصة لقضايا المرأة، ويعمل على التمييز بين النصوص الدينية الثابتة والعادات والتقاليد الموروثة، حيث أوضح أن سوء الفهم أو تطبيق الخطاب الديني خارج سياقه قد يؤدي إلى تقليص حقوق المرأة أو الحد من أدوارها.
وأوضح أن التحديات التي تواجهها المرأة في بعض جوانب حياتها لا تعود إلى النصوص الدينية، بل إلى اضطراب بعض الخطابات التي تعالج قضاياها، مشيراً إلى أن الأزهر من خلال مناهجه وعلمائه يتصدى دائماً للمفاهيم المغلوطة والتفسيرات المتطرفة والعادات القديمة التي حاولت الانتقاص من حقوقها.
بين الضويني أن الأزهر يحمل هم المرأة بشكل خاص، حيث كان خطابه العلمي والفقهي شاهداً على إنصافها، مؤكدًا حقها الكامل في التكليف والمسؤولية والمشاركة المجتمعية، ورفض كل أشكال الظلم والتمييز الممارس باسم الدين أو ما يُنسب إليه زوراً.
وتابع الضويني أن دور الأزهر لم يقتصر على الخطاب النظري، بل امتد إلى الممارسات العملية والمؤسسية، من خلال دعم تعليم المرأة في مختلف المراحل، وتمكينها من الانخراط في العمل الدعوي والعلمي، والمشاركة الفاعلة في المؤتمرات والمنتديات الدولية المتعلقة بحقوقها، بالإضافة إلى حملات توعوية وكتب ومقالات تهدف إلى تصحيح المفاهيم الخاطئة وحماية المرأة من الممارسات المغلوطة والعادات الراكدة.
وفي ختام كلمته، كشف وكيل الأزهر عن توصيات المؤتمر التي شملت عدة نقاط هامة، أولها ضرورة التعامل الرشيد من قبل الإعلام مع قضايا المرأة الدينية والاجتماعية، لتقديم صوت هداية ورشاد يسهم في الحد من فوضى الفتاوى الشاذة والتنميط المبتذل للمرأة، بالتنسيق مع المؤسسات الدينية الرسمية.
كما أكد على أهمية التزام الباحثين والدارسين بمنهجية علمية سليمة وموضوعية دقيقة أثناء التعاطي مع قضايا المرأة، مع ضرورة التفريق بين النصوص الدينية والتراث الفكري والمعرفي الذي خضع لسياقات زمانية ومكانية مختلفة.
وأوصى بضرورة تكثيف الجهود والبرامج الوطنية لتعزيز التماسك الاجتماعي ولم شمل الأسرة، مشيدًا بالجهود التي يبذلها الأزهر الشريف ممثلاً في مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية ومجمع البحوث الإسلامية.
كما أكد على الحاجة لوضع ضوابط ومعايير للحد من مخاطر التطور التقني على الأسرة والمرأة، حيث أصبح هذا التطور أداة خطيرة تهدد المرأة وكرامتها.
وطالب بتأكيد التوجيه بعدم المغالاة في المهور وتسهيل أمور الزواج، مشيرًا إلى أهمية اعتماد مقاربة مؤسسية شاملة لمكافحة العنف ضد المرأة، تجمع بين الأدوات الدينية والإعلامية والتعليمية والاجتماعية.
كما دعا إلى تعميم فتاوى هيئة كبار العلماء الداعمة لحقوق المرأة عبر الخطاب الديني والإعلامي، لتكون مرجعية تصحح المفاهيم الخاطئة وتجرم العنف الأسري.
واختتم الضويني بالتأكيد على ضرورة التكامل بين الخطاب الديني والإعلامي لتحقيق التوعية الحقيقية، حيث لا يمكن تحقيق ذلك إلا من خلال خطاب ديني مستنير وإعلام مسؤول.
جاء هذا المؤتمر برعاية السيد الرئيس عبدالفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، وحضور الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، وفضيلة الإمام الأكبر أ.د أحمد الطيب، وتنظيم الأزهر الشريف والمجلس القومي للمرأة ومنظمة تنمية المرأة التابعة لمنظمة التعاون الإسلامي، في الفترة من 1 إلى 2 فبراير 2026 بقاعة الأزهر للمؤتمرات، بحضور ممثلين رفيعي المستوى عن الدول الأعضاء الـ57 بمنظمة التعاون الإسلامي، بهدف تسليط الضوء على دور الخطاب الديني والإعلامي الرشيد في تصحيح المفاهيم المغلوطة وتعزيز ثقافة احترام حقوق المرأة.

