شارك الدكتور محمد عبدالرحمن الضويني، وكيل الأزهر الشريف، في النسخة الرابعة من برنامج الدبلوماسية الشبابية الذي تنظمه وزارة الشباب والرياضة حيث يهدف هذا البرنامج إلى تعزيز الوعي لدى الشباب بالقضايا الوطنية والدينية والفكرية المعاصرة مما يسهم في إعداد جيل قادر على تمثيل الدولة المصرية بشكل واعٍ ومسؤول في المحافل المختلفة.
خلال مشاركته، أوضح وكيل الأزهر أن الحديث عن الأزهر الشريف يتجاوز كونه مؤسسة تعليمية ليعكس تاريخًا يمتد لأكثر من ألف عام حيث يمثل الأزهر عمقًا راسخًا لحماية العقيدة الإسلامية وضبط الفهم الصحيح للشريعة واللغة العربية كما أشار إلى أن كل مرحلة من تاريخ الأمة شهدت إسهامات علماء الأزهر في مجالات العلم والفكر وأوضح أن الأزهر كان حاضرًا بقوة في مواجهة محاولات ذوبان الهوية حيث تبنّى منهج الوسطية الذي ساهم في بناء وتعزيز الهوية المصرية وصونها من الغلو والانغلاق.
كما أكد وكيل الأزهر أن الدستور المصري قد أناط بالأزهر الشريف مهمة توضيح الأحكام الشرعية وبيانها للناس مما جعله المرجع الأساسي في العلوم الدينية والشؤون الإسلامية بالإضافة إلى دوره العالمي في نشر السلام انطلاقًا من منهج يعلي مبدأ الأخوة الإنسانية بوصفه أساسًا للتعامل مع المسلمين وغير المسلمين مما يحقق التعايش المجتمعي.
لفت إلى أن هذا المنهج ساهم في إقرار السلم في عدد من مناطق الصراع حول العالم مشيرًا إلى أن الطلاب الوافدين الذين يدرسون في الأزهر من مختلف دول العالم يعودون إلى أوطانهم دعاة للسلام والاعتدال مما دفع كثيرًا من الدول إلى الحرص على إتاحة الفرصة لأبنائها للدراسة في الأزهر ثقةً في رسالته العلمية والإنسانية وهو ما يشهد به المسلمون وغير المسلمين على حد سواء.
بيّن وكيل الأزهر أن الأزهر الشريف قد ظل عبر تاريخه فاتحًا أبوابه لطلاب العلم مؤديًا دوره كمدرسة سنية وسطية مما مكّنه من الاستمرار في أداء رسالته التعليمية والدعوية على المستويين المحلي والدولي وأوضح أن جامعة الأزهر تُعتبر من أقدم الجامعات في العالم وتضم حاليًا أكثر من مئة كلية في مجالات العلوم الشرعية والعربية والعلوم التطبيقية والحديثة ومنها كلية الذكاء الاصطناعي مما يعكس شمولية التعليم الأزهري مشيرًا إلى توسع الأزهر في التعليم غير النظامي من خلال فروع الرواق الأزهري المنتشرة في جميع محافظات الجمهورية بالإضافة إلى التدريس عن بُعد عبر المنصات والتطبيقات الإلكترونية.
تناول وكيل الأزهر الدور الدعوي والاجتماعي للمؤسسة موضحًا أن الأزهر يقوم بجهود كبيرة في التوعية الدينية من خلال الوعاظ والواعظات المنتشرين في ربوع الوطن بعد تدريبهم على التعامل مع القضايا المختلفة وفق طبيعتها كما يضطلع الأزهر بدور مهم في رعاية الأسرة من خلال دورات المقبلين على الزواج والإصلاح بين أطراف النزاعات الأسرية حيث نجح الأزهر في حماية نحو 210 آلاف أسرة من التفكك كما أشار إلى جهود الأزهر في معالجة قضية الثأر في صعيد مصر وحقن الدماء بالإضافة إلى دور هيئة كبار العلماء بوصفها المرجعية الفقهية العليا في القضايا الكبرى والنوازل المعاصرة وما قدمته من آراء فاصلة أسهمت في استقرار المجتمع.
تواصل الأزهر مع الشباب
وفي ختام اللقاء، أجاب وكيل الأزهر عن تساؤلات ومداخلات الشباب المشاركين في برنامج الدبلوماسية الشبابية والتي تناولت عددًا من القضايا المهمة وآليات وصول الأزهر إلى الشباب ومخاطبتهم بلغة العصر مؤكدًا حرص الأزهر الدائم على التواصل مع الشباب وبناء وعيهم بوصفهم ركيزة الحاضر وصُنّاع المستقبل.

