أكد وكيل الأزهر الدكتور محمد الضويني أن الأزهر الشريف قد أعد خطة شاملة لاستقبال شهر رمضان المبارك هذا العام، تتضمن محاور متعددة تجمع بين العبادة والعلم وخدمة المجتمع، حيث تشمل الخطة تنظيم شعائر صلاة التراويح بالقراءات العشر الكبرى داخل الجامع الأزهر، مما يتيح للمصلين التعرف على تراث القراءات المتنوعة، كما تم تجهيز الجامع لإقامة صلاة التهجد خلال العشر الأواخر من الشهر في أجواء إيمانية وروحانية.

وأضاف وكيل الأزهر أنه على المستوى المجتمعي، تم تجهيز بيت الزكاة والصدقات المصري، بناءً على توجيهات فضيلة الإمام الأكبر، لإقامة أكبر مائدة إفطار بالجامع الأزهر، حيث تسعى هذه الجهود إلى تعزيز قيم التكافل الاجتماعي خلال الشهر الفضيل.

وفي سياق البرامج العلمية والفكرية، أعدت إدارة الجامع الأزهر برنامجًا يتضمن 137 درسًا ومحاضرة موزعة على مدار الشهر، حيث تشمل 52 درسًا خلال فترة الظهر تحت عنوان “رياض الصائمين” للرجال و”رمضانيات نسائية” للسيدات، بالإضافة إلى 26 درسًا خلال فترة العصر بعنوان “باب الريان” و30 درسًا عقب صلاة التراويح، إلى جانب 29 ملتقى فقهيًا يوميًا لمناقشة قضايا الصيام والعبادات.

أما فيما يتعلق بالمناسبات الدينية، فقد أشار وكيل الأزهر إلى أنه سيتم الاحتفاء بسبع مناسبات كبرى خلال شهر رمضان، من أبرزها الاحتفال بمرور أكثر من 1086 عامًا على تأسيس الجامع الأزهر، وذكرى غزوة بدر الكبرى وفتح مكة، بالإضافة إلى احتفالات ليلة القدر وليلة عيد الفطر المبارك، وتكتمل هذه الجهود بالتجهيزات اللوجستية والتنظيمية التي تهدف إلى استقبال آلاف المصلين، حيث تم تطوير مسارات الدخول والخروج لضمان الانسيابية وتوفير أقصى درجات الراحة لرواد الجامع.

وشدد وكيل الأزهر على أهمية ترسيخ المفاهيم الدينية الصحيحة المتعلقة بالصيام والعبادات، حيث يسعى الأزهر من خلال الدروس العلمية والخطب الموجهة والبرامج الإعلامية إلى تبسيط الأحكام الشرعية وبيان الحكم والمقاصد الكامنة وراء الفروض الدينية، مما يساعد في تصحيح المفاهيم المغلوطة التي قد تروج بين الناس.

وأشار إلى الحملات التي يطلقها مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية ومجمع البحوث الإسلامية، التي تسعى لتقديم محتوى ديني سهل وميسر للإجابة على تساؤلات الجمهور، مما يعزز الوعي بالقيم الدينية والأخلاقية التي يغرسها الصيام، مثل الصبر وضبط النفس.

كما لفت إلى أن الأزهر يولي اهتمامًا خاصًا بتقديم محتوى دعوي مبسط عبر الوسائط الإعلامية والرقمية، بما يتناسب مع تنوع الفئات العمرية والخلفيات الثقافية، حيث يعالج القضايا الأكثر تداولًا مثل أحكام الصيام وزكاة الفطر، وذلك في صياغة تجمع بين الدقة العلمية واللغة القريبة من الناس، مما يعكس دور الأزهر في تعزيز الفهم الصحيح للدين.

أما على المستوى الدعوي، فقد أكد أن وعاظ الأزهر الشريف يضطلعون بدور محوري في نشر ثقافة الوسطية والتراحم، حيث يتواجدون في المساجد والساحات العامة لتقديم دروس وخطب تركز على الاعتدال ونبذ الغلو، مما يسهم في تصحيح المفاهيم الخاطئة حول الصيام.

وتؤدي واعظات الأزهر أيضًا دورًا مكملاً من خلال التواصل المباشر مع السيدات داخل المساجد، حيث يقدمن خطابًا دعويًا رصينًا يعالج ما يتعلق برمضان من أحكام الطهارة والصيام، مما يعزز السلوك القويم في البيت والمجتمع.

كما تتكثف القوافل الدعوية في مختلف المحافظات، لفتح حوار مباشر مع المواطنين والاستماع إلى تساؤلاتهم، مما يسهم في تعزيز ثقافة التراحم والوعي الديني بأهمية التكافل بين الناس.

وأوضح أن الأزهر يعتمد منهجية علمية لاستيعاب القضايا المعاصرة، حيث يفرق بين الثوابت القطعية والفتاوى التي تراعي مصلحة الناس وظروف الزمان والمكان، مما يضمن تقديم خطاب واقعي يسهل على الناس أداء عباداتهم.

وشدد على أن رمضان هو شهر العبادة والتقوى، مما يستدعي ضرورة زيادة الإنتاج والإتقان في العمل، حيث حث على تعظيم قيم التكافل الاجتماعي.

وفيما يتعلق بمواجهة الفكر المتطرف، أكد أن الأزهر الشريف يرى أن هذه المسؤولية شرعية ووطنية، حيث يعمل على تفكيك الخطاب المتطرف علميًا وكشف أخطائه المنهجية، مما يعزز الوعي قبل معالجة الانحراف.

وأشار إلى دور الأزهر في دعم ثقافة الحوار، حيث يتبنى منهجًا مؤسسيًا يقوم على ثوابت دينية راسخة، مما يعزز السلام والتفاهم بين الشعوب.

كما تجسد هذا التوجه في مبادرات عملية مثل “وثيقة الأخوة الإنسانية”، التي تعزز ثقافة التعايش ونبذ خطاب الكراهية، مما يسهم في ترسيخ مفاهيم المواطنة واحترام التعددية.

وفي إطار العناية بالشباب، نظم الأزهر ملتقيات حوارية وفكرية داخل الجامعات ومراكز الشباب، حيث ناقشت قضايا الإيمان والهوية، مما يعكس رؤية الأزهر في أداء رسالته كمؤسسة علمية عالمية.

وأكد أن الأزهر يسعى لتحديث مناهجه التعليمية لتحقيق التوازن بين العلوم الشرعية والعلوم الحديثة، مما يعزز قدرة الطلاب على فهم الواقع والتفاعل معه بوعي.

وفيما يتعلق بالتحديات، أشار إلى ضرورة نشر التعاليم الدينية الوسطية في الفضاء الرقمي، حيث يشكل انتشار المحتوى المتطرف تحديًا حقيقيًا، مما يؤكد الحاجة للمرجعيات العلمية الموثوقة.

كما أشار إلى أهمية بناء وعي نقدي لدى الأجيال الجديدة، مما يضمن حمايتهم من الانحراف.

وفيما يتعلق بالدور الدولي، أكد أن الأزهر يمارس دورًا فاعلًا في دعم ثقافة الحوار، مما يعزز التعاون الإنساني المشترك ويؤكد على القواسم الإنسانية المشتركة.