تشير التوقعات الجوية إلى ارتفاع ملحوظ في درجات الحرارة خلال الأيام المقبلة، مما قد يؤثر بشكل مباشر على الأنشطة الزراعية والحركة العامة في مختلف المناطق، حيث من المتوقع أن تشهد البلاد زيادة في درجات الحرارة بعد فترة من البرودة، مما يستدعي اتخاذ الاحتياطات اللازمة من قبل المزارعين لمواجهة هذه التغيرات المناخية

حذر الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ بوزارة الزراعة، من أن درجات الحرارة سترتفع بشكل ملحوظ خلال الأيام القادمة، بزيادة تتراوح بين 5 درجات مئوية في الوجه البحري و10 درجات في صعيد مصر عن المعدلات الطبيعية، بعد فترات باردة شهدتها البلاد مؤخرًا، مما يسبب حالة من الارتباك الفسيولوجي للنباتات.

كما أضاف فهيم أن الحرارة ستواصل الارتفاع تدريجياً لتصل إلى أول موجة صيف مبكر، حيث قد تتجاوز 26 درجة مئوية في الوجه البحري، بينما قد تتخطى 37 درجة مئوية في الصعيد، وتستمر هذه الموجة حتى يوم الأحد 15 مارس 2026، قبل أن تبدأ درجات الحرارة في الانخفاض تدريجيًا بداية من الاثنين 16 مارس، بنحو 8 إلى 10 درجات لتعود إلى معدلاتها الطبيعية.

أكد فهيم أن هذه التذبذبات الحرارية الحادة تمثل خطرًا على العديد من الزراعات القائمة، خاصة أن النباتات شهدت خلال الفترة الماضية بطئاً في النمو بسبب انخفاض الحرارة، حيث اتجهت إلى تخزين الطاقة بدلًا من النمو.

وأشار إلى أن ارتفاع الحرارة المفاجئ قد يؤدي إلى تضرر الشعيرات الجذرية نتيجة اضطراب عمليات الامتصاص، كما قد يدفع بعض النباتات إلى استئناف النمو أو التزهير المبكر، ثم تتعرض لصدمة جديدة عند عودة البرودة، مما يؤدي إلى ارتباك فسيولوجي ومشكلات في العقد والإخصاب، إلى جانب زيادة انتشار بعض الآفات والأمراض.

كما لفت إلى احتمال دفع عدد من أشجار الفاكهة إلى التزهير المبكر، مثل المانجو والزيتون والعنب والنخيل، وهو ما قد يربك مواعيد التزهير والإثمار خلال الموسم الحالي.

وأوضح رئيس مركز معلومات تغير المناخ أن البرودة خلال الأيام الماضية كانت مفيدة للمحاصيل في مرحلة النضج الأخيرة مثل القمح والبطاطس الصيفي المبكرة والبنجر والبصل والثوم والفول والبسلة والجزر، حيث ساعدت على تقليل التنفس الليلي للنبات وزيادة تراكم المادة الجافة، مما يحسن التحجيم والجودة والصلابة، إلا أن الموجة الحارة قد تؤدي إلى توقف مفاجئ في هذه العمليات.

شدد فهيم على ضرورة اتخاذ عدد من الإجراءات الوقائية للتعامل مع هذه التقلبات، من بينها تكثيف الرش بمركبات التحجيم مثل سترات وسلفات البوتاسيوم والبورون ومادة مبيوكوات كلوريد، والاهتمام بري القمح المزروع متأخراً مع إضافة نترات البوتاسيوم والماغنسيوم، خاصة في مرحلتي الطرد والطور اللبني، مع متابعة ظهور الصدأ الأصفر في بعض الأصناف.

كما دعا إلى زيادة برامج التحجيم في البصل والثوم لتحسين تكوين الأبصال، ومكافحة المن والتربس في الفاصوليا الصيفية مع الاهتمام ببرامج الوقاية من أعفان الجذور، وتنفيذ رش وقائي لمحاصيل الموالح ضد لفحة الأزهار والأنثراكنوز والحشرات القشرية، واستعداد مزارعي الزيتون، خاصة الأصناف الأجنبية، لاحتمالات اضطراب النمو والتزهير، وتهوية الزراعات داخل الأنفاق البلاستيكية خلال النهار وإعادة الغطاء مساءً لتجنب ارتفاع الحرارة داخل الأنفاق.

.