تشهد عدة دول أوروبية في الفترة الأخيرة تصاعدًا في حوادث الانزلاقات الأرضية والانهيارات الجبلية مما يثير القلق حول تأثيرات الطقس العنيف والتغيرات المناخية على سلامة المدن والبنية التحتية حيث تحولت بعض البلدات إلى مناطق خطر وأُجبر العديد من السكان على مغادرة منازلهم.

تشقق الأرض وانزلاقها في صقلية

في جنوب إيطاليا، تصدرت بلدة نيسيمي في جزيرة صقلية المشهد بعدما تسببت عاصفة قوية أعقبت مرور الإعصار «هاري» في انهيار جزء واسع من منحدر جبلي مما أدى إلى تشقق الأرض وانزلاقها لمسافة تُقدَّر بنحو أربعة كيلومترات ونتيجة لذلك أصبحت عشرات المنازل معلّقة على حافة هاوية في مشهد وصفته السلطات المحلية بـ الخطير وغير المستقر.

إجلاء 1500 شخص ومخاوف لتهجير دائم للسكان

وأكدت هيئة الحماية المدنية الإيطالية إجلاء نحو 1500 شخص كإجراء احترازي محذّرة من أن الانهيار لا يزال نشطًا وقد يتسبب في سقوط المزيد من المنازل خلال الأيام المقبلة كما أعلنت أن بعض الأحياء لم تعد صالحة للسكن مع ترجيحات بتهجير دائم لسكانها إذا استمر تدهور الوضع الجيولوجي.

ولم تسجل السلطات إصابات بشرية حتى الآن إلا أن الأضرار المادية وُصفت بالجسيمة حيث تضررت طرق رئيسية وشبكات مياه وكهرباء مما زاد من معاناة السكان الذين غادروا منازلهم تاركين خلفهم ممتلكاتهم في مواجهة مصير مجهول.

إسبانيا تعانى من انزلاقات أرضية

ولم تقتصر مشاهد الانهيارات على إيطاليا فقط إذ شهدت إسبانيا بدورها خلال اليومين الماضيين حوادث مشابهة في بعض مناطق الشمال والشرق خاصة في كاتالونيا ومقاطعات جبلية أخرى حيث أدت الأمطار الغزيرة المتواصلة إلى انزلاقات أرضية أغلقت طرقًا رئيسية وأجبرت السلطات على إخلاء منازل قريبة من المنحدرات كإجراء احترازي.

فرنسا تعلن الطوارئ

وفي فرنسا، أعلنت السلطات في مناطق جنوب شرق البلاد حالة تأهب قصوى بعد تسجيل تحركات أرضية غير مستقرة في مناطق جبلية خصوصًا في الألب والمناطق القريبة من الأنهار حيث تسببت الأمطار الغزيرة وذوبان الثلوج في إضعاف التربة وزيادة مخاطر الانهيارات وتم إغلاق عدد من الطرق المحلية مع توجيه تحذيرات للسكان من الاقتراب من المنحدرات أو مجاري السيول.

خبراء جيولوجيا يحذرون من ظواهر مناخية متطرفة

ويرى خبراء جيولوجيا ومناخ أن هذه الحوادث المتكررة لم تعد مجرد ظواهر موسمية عابرة بل باتت مرتبطة بشكل مباشر بحدة الظواهر المناخية المتطرفة التي تشهدها أوروبا من أعاصير متوسطية وأمطار غير مسبوقة إلى فترات جفاف طويلة تتبعها عواصف مفاجئة مما يضعف تماسك التربة ويجعلها أكثر عرضة للانهيار.

وأشار مختصون إلى أن العديد من القرى الأوروبية القديمة شُيّدت في الأساس على منحدرات جبلية أو تلال وهو ما كان آمنًا نسبيًا في الماضي لكنه أصبح اليوم عامل خطر حقيقي في ظل التغيرات المناخية وتسارع وتيرة العواصف كما أن التوسع العمراني غير المنظم في بعض المناطق زاد من الضغط على التربة والبنية الجيولوجية الهشة.

وتحذر تقارير بيئية أوروبية من أن ما تشهده صقلية وإسبانيا وفرنسا قد يتكرر في دول أخرى خاصة في مناطق البحر المتوسط والبلقان إذا لم تُتخذ إجراءات عاجلة تشمل تعزيز أنظمة الإنذار المبكر وإعادة تقييم خرائط المخاطر الجيولوجية ومنع البناء في المناطق المهددة بالانهيارات.

بينما تواصل فرق الطوارئ والإنقاذ جهودها لتأمين المناطق المتضررة ومساعدة السكان يبقى القلق مسيطرًا على المشهد الأوروبي في انتظار ما ستسفر عنه الأيام المقبلة من تطورات مناخية وسط تساؤلات متزايدة حول قدرة المدن والبنى التحتية على الصمود أمام طبيعة باتت أكثر قسوة وغير متوقعة.