تشهد البلاد حاليًا أجواءً غير معتادة تتزامن مع اليوم الثالث من فترة قرة العنز وبداية شهر أمشير حيث ترتفع درجات الحرارة نهارًا لتقترب من ثلاثين درجة مئوية في الوجه البحري وتصل إلى اثنتين وثلاثين درجة في بعض المناطق بينما تنخفض ليلاً لتتراوح بين اثنتي عشرة وست عشرة درجة مع عدم وجود مؤشرات على حدوث صقيع ونشاط معتدل للرياح على أغلب الأنحاء يزداد أحيانًا في مناطق الدلتا والساحل الشمالي وسيوة والسلوم.
تتضمن الظواهر الجوية الحالية شبورة خفيفة أو شبه منعدمة مع غياب فرص سقوط الأمطار مما يعكس فترة جافة بالكامل وهو ما يتطلب من المزارعين الاعتماد على الإدارة الزراعية الدقيقة لتعويض نقص الرطوبة الطبيعية.
هذا الطقس الدافئ الجاف يحمل تأثيرات إيجابية تتمثل في رفع النشاط الفسيولوجي للنبات وتحسين سريان العصارة وزيادة كفاءة الامتصاص الغذائي إلى جانب توفير ظروف مناسبة لتنفيذ عمليات الرش والتقليم والخدمة الزراعية وتقليل فرص انتشار الأمراض المرتبطة بالبرودة والرطوبة مما يحفز نمو محاصيل مثل القمح والفول ويحسن ظروف الأشجار المتساقطة بعد كاسرات السكون.
في المقابل هناك آثار سلبية محتملة تشمل إجهادا مائيا غير ظاهر نتيجة زيادة السحب المائي بفعل الدفء والرياح إضافة إلى احتمالات تنفيل الأزهار في بعض المحاصيل وضعف امتصاص عنصر الفسفور مما يؤدي إلى بطء النمو وظهور الشحوب فضلا عن تنشيط بعض الآفات والأمراض مثل اللطعة الأرجوانية والتربس والمن ودودة الأوراق والعنكبوت الأحمر والبياض الدقيقي.
تشير هذه الظروف إلى ضرورة الإدارة العلمية حيث إن الالتزام بالتوقيت السليم للعمليات الزراعية يضمن تحقيق موسم قوي بينما يؤدي الإهمال أو التسرع إلى خسائر يتحملها النبات مما يستدعي التعامل الواعي مع مرحلة ما بعد الأربعينية من خلال عمل مضبوط ودقيق لضمان أفضل نتائج إنتاجية للمزارعين.

