شهدت أوروبا، أمس، حالة من الارتباك الجوي الملحوظ بسبب تقلبات الطقس القاسية التي أدت إلى إلغاء 34 رحلة وتأخير 347 رحلة أخرى، مما أثر بشكل كبير على الحركة داخل مطارات رئيسية في المملكة المتحدة وهولندا وفنلندا واليونان، حيث علق آلاف المسافرين لساعات طويلة وسط ظروف صعبة.

الضباب الكثيف وانخفاض مستوى الرؤية

أفادت التقارير أن الضباب الكثيف وانخفاض مستوى الرؤية وتساقط الجليد كانت العوامل الرئيسية التي أدت إلى هذا الشلل المفاجئ في حركة الطيران، حيث اضطرت سلطات المطارات وشركات الطيران إلى تقليص العمليات حفاظًا على السلامة، مع العلم أن هذه المطارات تعتبر شرايين أساسية لحركة السفر داخل أوروبا وخارجها.

مطار لندن هيثرو، الذي يعد من أكثر المطارات ازدحامًا في العالم، كان في قلب الأزمة، حيث شهد إلغاء ست رحلات وتأخير 48 رحلة أخرى، مما أثر بشكل مباشر على آلاف الركاب الذين واجهوا لوحات مواعيد متغيرة وصفوف انتظار طويلة، حيث ساهمت السحب المنخفضة وسوء الرؤية في تقليل عدد الإقلاعات والهبوطات، ما أدى إلى تراكم التأخيرات على مدار اليوم.

وفي هولندا، لم يكن الوضع أفضل في مطار أمستردام سخيبول، الذي سجل تأخير 108 رحلات وإلغاء ست رحلات، وسط ازدحام شديد في صالات السفر، حيث عانت الفرق التشغيلية من ضغط مزدوج تمثل في سوء الأحوال الجوية وزيادة كثافة الحركة الجوية، مما صعّب من مهمة إعادة تنظيم الجداول الزمنية.

تأخير عشرات الرحلات وإلغاء عدد آخر

أما في شمال أوروبا، فقد كان مطار هلسنكي-فانتا من أكثر المطارات تضررًا، حيث أدت الظروف الشتوية القاسية والجليد إلى تأخير عشرات الرحلات وإلغاء عدد آخر، قبل أن تتجدد الاضطرابات في وقت لاحق من اليوم، مما تسبب في فقدان العديد من الركاب لرحلاتهم المتصلة واضطرار بعضهم إلى قضاء الليل داخل المطار.

امتدت تداعيات الأزمة إلى شركات طيران كبرى مثل إير فرانس وكي إل إم وبريتيش إيروايز وآيسلندا إير وإيتا إيروايز، بالإضافة إلى شركات منخفضة التكلفة مثل ويز إير، وسجلت إير فرانس أكبر عدد من الرحلات المتأخرة، مما يعكس الضغط الذي تعرضت له الشركات في محاولة الحفاظ على استمرارية التشغيل رغم الظروف المعاكسة.

بينما حاولت بعض شركات الطيران توفير إقامة مؤقتة أو إعادة حجز مجانية للمسافرين المتضررين، اضطر كثيرون إلى تحمل نفقات إضافية من جيوبهم، خاصة أولئك الذين كانت لديهم مواعيد عمل أو رحلات طويلة خارج أوروبا.

هذه الاضطرابات لم تؤثر فقط على الرحلات القصيرة داخل القارة، بل امتد أثرها إلى الرحلات العابرة للقارات، حيث يعتمد العديد من المسافرين على مطارات مثل هيثرو وسخيبول كنقاط عبور رئيسية.

تسلط هذه الأزمة الضوء على التحديات المتزايدة التي يفرضها الطقس المتطرف على قطاع الطيران الأوروبي، حيث تتزايد وتيرة الظواهر المناخية القاسية، بينما تعمل المطارات وشركات الطيران على تطوير أنظمة تشغيل أكثر مرونة وتحديث تقنيات التنبؤ الجوي، يبقى المسافر الحلقة الأضعف في معادلة تتداخل فيها الطبيعة مع تعقيدات النقل الجوي.