قيس سعيد: السبب عقود من الفساد والتخريب

 

تشهد دول مغاربية مثل تونس والجزائر والمغرب تأثيرات ملحوظة لموجات الطقس السيء نتيجة المنخفض الجوي هاري الذي مر عبر المنطقة مؤخرًا، حيث تواصل الأمطار الغزيرة والفيضانات والرياح القوية التأثير على الحياة اليومية والأنشطة العامة مما دفع السلطات إلى رفع درجة الاستعداد لمواجهة هذه الظروف الجوية الصعبة.

 

تونس تواجه تداعيات هارى

 

في تونس، سجلت مدينة الحمامات انزلاقات أرضية خطيرة في الرصيف السياحي المقابل للبرج الأثري مما أثار قلق المارة ومرتادي المنطقة، وذلك بعد أيام من المنخفض الجوي الذي يعتبر الأعنف منذ 70 عامًا والذي أسفر عن مقتل 7 أشخاص على الأقل.

 

كما ظهرت حفرة عميقة وتآكل في البنية التحتية للرصيف المحاذي للبحر مما استدعى تدخل السلطات المحلية بشكل عاجل، حيث قامت بلدية الحمامات بوضع حواجز حديدية وقائية حول مكان الانزلاق لتنبيه المواطنين ومنع الاقتراب من المنطقة المتضررة لتفادي وقوع حوادث سقوط.

 

من جانبه، أرجع الرئيس التونسي قيس سعيد خلال زيارته إلى المناطق المتضررة من التقلبات الجوية الأخيرة سبب الفيضانات والانزلاقات الأرضية إلى عقود من الفساد وغياب التهيئة العمرانية.

 

وفي منطقة البحر الأزرق، تراكمت السيول وأغرقت الشوارع لأكثر من أسبوع بعد هطول الأمطار الغزيرة، ورغم تدخل السلطات لشفط المياه، داهمت مياه الأمطار منازل المواطنين مما أدى إلى إجلاء العشرات ونقلهم إلى أماكن أخرى.

 

وخلال زيارة قيس سعيد إلى البحر الأزرق، قال الرئيس التونسي إن تراكم السيول في الشوارع سببه عقود من الفساد والتخريب، فضلاً عن غياب التهيئة العمرانية وضعف قنوات صرف مياه الأمطار وربطها بشبكات تطهير المياه المستعملة.

 

أسباب الانزلاقات الأرضية

 

يأتي هذا التآكل إثر التقلبات الجوية والرياح القوية التي شهدتها تونس نهاية الأسبوع، حيث شهدت تداعيات المنخفض الجوي هاري الذي مر من شمال شرقي تونس منذ أيام، وكان جرس إنذار لأخطار تهدد هضبة سيدي بوسعيد السياحية ومواقع أثرية بالبلاد.

 

المنخفض الذي مد أمواج البحر المتوسط لمسافات طويلة نحو الساحل، كشف أيضًا عن مزيج من عوامل طبيعية وأخطاء بشرية ضاعفت حجم الخسائر المتوقعة.

 

وشهدت مناطق بشمالي تونس وشرقيها، قبل نحو 10 أيام ولمدة 48 ساعة، تقلبات جوية حادة جراء المنخفض هاري، ما تسبب في فيضانات واسعة أسفرت عن قتلى ومفقودين وألحقت أضرارًا كبيرة بالبنية التحتية والخدمات الأساسية.

ووفق مصادر رسمية ونقابية، أسفر المنخفض عن مصرع 7 أشخاص بولاية المنستير ولا يزال بحاران اثنان من بين 4 في عداد المفقودين.

 

فيضانات المغرب وتعليق الدراسة

 

في هذا السياق، أعلنت المديريات الإقليمية للتربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة بالمغرب عن تعليق الدراسة بشكل مؤقت خلال الأسبوع المقبل بسبب الفيضانات والاضطرابات الجوية المرتقبة.

وأعلنت المديرية الإقليمية للتربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بعمالة طنجة-أصيلة أنه تنفيذا لمقتضيات المذكرة الوزارية رقم 2663، وتبعا للنشرة الإنذارية وتفعيلا لتوصيات لجنة اليقظة الإقليمية، وبتنسيق مع السلطات المحلية، وضمانًا لسلامة الطلاب، تقرر تعليق الدراسة استثناء بجميع المؤسسات التعليمية العمومية والخاصة بعمالة طنجة-أصيلة اليوم الاثنين، على أن يتم تحيين الوضعية وفق المستجدات المناخية.

 

وبالمديرية الإقليمية لتطوان، فقد أشارت إلى أنه تبعا للنشرة الجوية والتي ترتقب تساقطات مطرية كثيفة، ونظرا لحالة الوديان بالإقليم ونوعية تضاريسه الجبلية، وتفعيلا لتوصيات خلية اليقظة الإقليمية، تقرر تعليق الدراسة بالمؤسسات التعليمية والخصوصية بإقليم تطوان.

 

كما أصدرت المديرية الإقليمية للحسيمة القرار ذاته القاضي بتعليق الدراسة بشكل مؤقت بدءًا من اليوم الاثنين في إطار التدابير الاستباقية والاحترازية لضمان سلامة التلميذات والتلاميذ والأطر التربوية والإدارية وكافة المؤسسات التعليمية.

 

وفي المديرية الإقليمية للتربية الوطنية بالعرائش، فقد تقرر تعليق الدراسة طيلة الأسبوع بدءا من اليوم الاثنين إلى السبت القادم بكافة المؤسسات التعليمية الواقعة بأنحاء منطقة القصر الكبير، على أن يتم تفعيل نمط الدراسة عن بعد لاستدراك الحصص التي تأثرت بهذا القرار.

 

كما اتخذت المديرية الإقليمية لشفشاون قرار تعليق الدراسة بكافة المؤسسات العمومية والخصوصية بالإقليم الاثنين والثلاثاء، مضيفة أنه سيتم تحديد المدة وفق المستجدات المناخية، أما بإقليم وزان، فقد أفادت المديرية الإقليمية للتربية الوطنية بأنه نظرا للاضطرابات الجوية في المغرب، وعلى إثر ارتفاع منسوب العديد من الأودية والمجاري المائية بإقليم وزان، ووفقًا لتوصيات الخلية الإقليمية لليقظة، وبتنسيق مع السلطات الإقليمية، تقرر تعليق الدراسة الاثنين والثلاثاء بجميع المؤسسات التعليمية بالوسط القروي بالإقليم.

 

أما بإقليم الفحص-أنجرة، فقد أهابت المديرية الإقليمية بمديري المؤسسات التعليمية إلى اتخاذ كافة التدابير الاستباقية المقررة من قبل خلايا اليقظة المحلية بخصوص توقيف الدراسة بشكل مؤقت أو عدمه يومي الاثنين والثلاثاء، وذلك بالتنسيق مع السلطات المحلية وجمعيات آباء وأمهات وأولياء أمور التلاميذ وكافة الشركاء.

 

“نواب” المغرب يعقد جلسة خاصة بسبب الأمطار والفيضانات

 

في ردود الفعل على تلك الأوضاع، عقد مجلس نواب المغرب جلسة خاصة بسبب الأمطار والفيضانات، وطرح 35 سؤالًا شفهيا تخص خمس قطاعات حكومية حول تقييم آثار التساقطات المطرية الأخيرة، واستحوذ قطاع الفلاحة على 16 سؤالاً تتعلق بتأثير التساقطات المطرية الأخيرة على سير الموسم الفلاحي الحالي.

 

أمطار رعدية فى الجزائر

 

في الجزائر، أعلن الديوان الوطني للأرصاد الجوية، الإثنين، عن تساقط أمطار رعدية وهبوب رياح قوية وزوابع رملية على العديد من ولايات الوطن.

 

وأشار الديوان في تنبيه من المستوى الأول على خريطة اليقظة إلى أن تساقط الأمطار يكون بداية من الساعة السادسة مساء حتى منتصف الليل على كل من ولايات سعيدة، سيدي بلعباس، تلمسان، كما خصت النشرة الجوية أيضًا تنبيها خاصًا بهبوب رياح قوية على كل من ولايات تبسة، خنشلة، باتنة، سطيف، برج بوعريريج، البويرة، البليدة، المدية، المسيلة، عين الدفلى، تيسمسيلت، تيارت، الشلف، مستغانم، وهران، عين تموشنت، غليزان، معسكر، غرداية، المنيعة، أدرار وذلك بداية من منتصف نهار اليوم إلى غاية منتصف الليل.

 

من جهة أخرى، حذر الديوان الوطني للأرصاد الجوية من تشكيل زوابع رملية على كل من ولايات تبسة، خنشلة، باتنة، سطيف، برج بوعريريج، البويرة، البليدة، المدية، المسيلة، عين الدفلى، تيسمسيلت، تيارت، الشلف، مستغانم، وهران، عين تموشنت، غليزان، معسكر، غرداية، المنيعة، أدرار، الجلفة، الأغواط، البيض، النعامة، تلمسان، سعيدة، سيدي بلعباس، بشار، تيميمون، بني عباس، تندوف.