مساء كل ليلة، خاصة في فصل الشتاء، يتابع “إبراهيم” حالة الطقس والبحر واتجاهات الرياح ليقرر ما إذا كان سيخرج بمركبه في اليوم التالي أم لا، وقد واجه اليوم وغدًا تحديات نتيجة موجة من الطقس السيئ التي اجتاحت مصر، حيث هطلت أمطار غزيرة ورعدية على القاهرة ومحافظات أخرى مما أثر على الأنشطة اليومية للكثيرين.

بينما يكسب “إبراهيم” رزقه من الصيد، هناك آخرون مثل “يوستينا نبيل” التي تملك مطعمين في الهواء الطلق، حيث توقعت عدم قدوم زبائن اليوم وغدًا، مما قد يؤثر على ديكورات المكان والأجهزة الموجودة فيه.

وفقًا لتقرير الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، انخفضت قيمة الخسائر الاقتصادية الناجمة عن السيول والأمطار الغزيرة في قطاعات الدولة بنسبة 56.5% عام 2023 مقارنة بعام 2020، ولكن لا توجد تقديرات رسمية حول تأثير ذلك على الأعمال الحرة.

البحر مغلق

بعد نحو 15 عامًا من العمل في حرفة الصيد، أصبح “إبراهيم” يعرف كيف يتعامل مع الطقس، إلا أن السنوات الخمس الأخيرة شهدت تغيرات في حالة البحر، حيث يقول إن البحر يغلق أمام المراكب في أيام كثيرة حتى لو كان الجو أهدأ مما هو عليه اليوم.

يعتمد “إبراهيم” بشكل أساسي على الصيد أو اصطحاب الزبائن في نزهات بحرية، حيث يدفع الشخص الواحد 150 جنيهًا على الأقل، وقد تأثرت هذه الأنشطة بتقلبات الطقس الأخيرة، مما دفعه لتقليل نفقاته وتأجيل بعض الصيانات لمركبه.

خطر على الأجهزة

أما “يوستينا”، فقد قامت بتخزين المقاعد والطاولات في المساحة الداخلية لمطعمها، لكنها تخشى أن تؤثر غزارة الأمطار على الأجهزة الكهربائية الموجودة في الخارج، مما قد يتسبب في تلف بعض المقتنيات.

تأخذ “يوستينا” احتياطاتها تحسبًا لهذه الظروف، مشيرة إلى أن مصر لا تتعرض كثيرًا لمثل هذه الأجواء، مما يجعلها قادرة على التكيف.

تحت تأثير منخفض جوي قوي، شهدت مصر تقلبات جوية بدأت فجر الأربعاء، حيث غمرت الأمطار الرعدية الغزيرة مناطق واسعة شملت مطروح والإسكندرية، ثم امتدت إلى محافظات الوجه البحري، القاهرة، سيناء، وشمال الصعيد، حيث أكد محمود شاهين، مدير عام التنبؤات والإنذار المبكر بهيئة الأرصاد الجوية، على أهمية التزام المواطنين بالمنازل إلا في حالات الضرورة.

تأثر المحاصيل الزراعية

تأتي هذه الموجة في توقيت بالغ الحساسية للقطاع الزراعي، حيث تتزامن مع مرحلة حاسمة لتحديد حجم وجودة الإنتاج النهائي لمعظم المحاصيل، وفقًا لما ذكره محمد فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ، مشيرًا إلى أن مصر تشهد واحدة من أعنف حالات عدم الاستقرار الجوي خلال موسم 2026.

هذا التذبذب الحاد بين ارتفاع الحرارة والانخفاض المفاجئ، مصحوبًا بالأمطار والرياح، يؤدي إلى ضغوط فسيولوجية على النباتات، ومع احتمالات حدوث تشبع مائي في الأراضي الزراعية، قد يؤدي ذلك إلى اختناق جذور النباتات.

أصدرت وزارة الزراعة توصيات عاجلة للمزارعين، منها وقف الري خلال فترة سقوط الأمطار والرياح، والإسراع بتصريف المياه الزائدة من الأراضي، والتوقف عن عمليات التسميد أو رش المبيدات، وفحص المحاصيل بدقة لرصد الأمراض.

من المتوقع أن تبدأ حدة الأمطار في الانحسار التدريجي من يوم الخميس، رغم استمرار نشاط الرياح المحملة بالأتربة في بعض المناطق الجنوبية، لكن وفقًا لمحمود شاهين، فإن بدايات فصل الربيع هذا العام محملة بتغيرات مناخية حادة وسريعة، وهناك احتمالية لتكرار مثل هذه الموجات المتقلبة.

في مثل هذه الأيام قبل عامين، واجه “إبراهيم” ظروفًا مشابهة، حيث لم تستطع المراكب الصمود في البحر، مما دفع الصيادين للاختباء في “خندق المكس” الضيق، حيث يقول إن منع نزولهم بالمراكب ضروري حتى لو تأثر رزقهم وعملهم، مؤكدًا أنهم سيتكيفون مع الوضع الراهن حتى تتحسن الأمور.