يتابع المختصون الجويون في طقس العرب آخر تطورات الأنظمة الجوية فوق منطقة القطب الشمالي حيث تشير التوقعات إلى حدوث انقسامات في الدوامة القطبية خلال الفترة القادمة مما قد يؤثر على درجات الحرارة والظواهر الجوية في مناطق متعددة حول العالم ويُعزى ذلك إلى ظاهرة الاحترار الستراتوسفيري المفاجئ التي تؤدي إلى تفكك الدوامة القطبية.
ما هو الاحترار الستراتوسفيري المفاجئ وتأثيره؟
يمثل الاحترار الستراتوسفيري المفاجئ ارتفاعًا كبيرًا وسريعًا في درجات الحرارة في طبقة الستراتوسفير فوق القطب الشمالي مما يؤدي إلى تشكل مرتفعات جوية قوية فوق المنطقة القطبية ويُضعف الدوامة القطبية بشكل ملحوظ ويفقدها تماسكها الطبيعي حيث تكون الدوامة القطبية عادةً متماسكة ومتمركزة فوق القطب الشمالي ولكن في حالة حدوث الاحترار تتشكل المرتفعات الجوية مما يسمح للكتل الهوائية الباردة بالاندفاع جنوبًا نحو العروض الوسطى.
معامل القطب الشمالي (AO) واتجاهه نحو السلبية الحادة
تشير القراءات إلى أن معامل القطب الشمالي يتجه نحو قيم سلبية حادة وهو مؤشر يقيس طبيعة توزيع الضغط الجوي فوق القطب الشمالي وعندما تكون قيم هذا المعامل موجبة يدل ذلك على وجود منخفضات جوية عميقة فوق الدائرة القطبية وتماسك الدوامة القطبية ولكن توجهه نحو السلبية الحادة يعكس ضعفًا كبيرًا وانشطارًا في الدوامة القطبية مما يفرز تموجًا كبيرًا للتيار النفاث القطبي.
التذبذب الشمالي الأطلسي (NAO) يتجه أيضًا نحو السلبية
تُظهر النماذج العددية توجهًا واضحًا لمعامل التذبذب الشمالي الأطلسي نحو القيم السلبية وهو مؤشر يُستخدم لقياس قوة ونشاط العواصف الأطلسية حيث تشير السلبية في هذا المؤشر إلى ازدياد نشاط العواصف الأطلسية مقارنة بالمعدلات المعتادة مما يُعد انعكاسًا مباشرًا لانشطار الدوامة القطبية واضطراب التيارات الجوية في العروض العليا.
تبعات عالمية واسعة لهذا الحدث المناخي حول العالم
من المتوقع أن تنعكس هذه التطورات على الطقس عالميًا من خلال:
- حدوث المزيد من موجات برد قارس وعواصف ثلجية قوية ومتتابعة على أجزاء واسعة من الولايات المتحدة
- تأثر شرقي آسيا بما في ذلك اليابان والدول المجاورة بكتل هوائية شديدة البرودة وتساقط كثيف للثلوج
- نشاط أعلى من المعتاد للعواصف الأطلسية مع تتابع المنخفضات الجوية باتجاه غربي القارة الأوروبية مترافقة مع رياح عاتية وأمطار غزيرة جدًا وأمواج بحرية عالية وتساقط الثلوج على المرتفعات
ماذا عن الطقس في الوطن العربي؟
حتى هذه اللحظة لا يمكن الجزم بشكل قاطع بطبيعة التأثيرات المباشرة على المنطقة العربية حيث تكون التأثيرات عادةً على بعد أسابيع طويلة من حدوث هذا الحدث المناخي ولكن المحاكاة الحاسوبية على المدى القريب والمتوسط تشير إلى أن دول المغرب العربي قد تكون الأكثر تأثرًا حيث يُتوقع تركز مرور المنخفضات الجوية والنزولات الباردة نحو تلك المناطق مما يرفع فرص الأمطار والرياح وانخفاض درجات الحرارة.
أما بالنسبة إلى بلاد الشام والجزيرة العربية يُرجح أن تتمثل التأثيرات على المدى القريب في صراع مبكر بين الأنظمة الجوية بحيث تشهد المنطقة:
- فترات ترتفع خلالها درجات الحرارة أعلى من معدلاتها المناخية المعتادة وقد تصل أحيانًا إلى مستويات عشرينية أو أكثر خاصة في الجزيرة العربية مما يؤدي إلى حدوث موجات دفء
- فترات أخرى تكون أبرد وتنخفض درجات الحرارة خلالها بشكل حاد وغالبًا ما يكون هذا الانخفاض بعد حدوث موجات الدفء
- حدوث حالات ماطرة متباعدة

