يتم تداول الغاز الطبيعي اليوم عند مستويات 3.13 دولار مما يعكس تراجعًا عن ذروة 9 مارس ولكنه يبقى أعلى بكثير من مستويات ما قبل الحرب ويعزو خبراء السوق هذا التراجع النسبي إلى جني الأرباح حيث قام المستثمرون بإغلاق مراكز شرائية بعد المكاسب الكبيرة وزيادة الصادرات الأميركية التي تهدف إلى تعزيز وتيرة صادرات الغاز المسال من الساحل الخليجي بالإضافة إلى توقعات الطقس التي تشير إلى انتهاء موجات البرد القارس في نصف الكرة الشمالي مما قد يخفف الضغط على الطلب المنزلي.
قبل اندلاع العمليات العسكرية في أواخر فبراير ومطلع مارس 2026 كانت أسعار العقود الآجلة للغاز الطبيعي تتحرك في نطاق ضيق قرب مستويات 2.8 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية ومع تصاعد الحرب في إيران وتراجع حركة الملاحة في مضيق هرمز انفجرت الأسعار لتسجل أعلى مستوياتها في 9 مارس الجاري عند 3.49 دولار محققة مكاسب تجاوزت 24% في غضون أيام قليلة.
أجمع المحللون الاقتصاديون ووكالات مثل (IEA) و(UNCTAD) على أن هذا الارتفاع لم يكن مدفوعًا بعوامل العرض والطلب التقليدية بل بـ «علاوة المخاطر» الجيوسياسية حيث يعد مضيق هرمز شريانًا حيويًا لتجارة الغاز الطبيعي المسال حيث يمر عبره نحو 20% من إمدادات الغاز المسال العالمية لاسيما الشحنات القادمة من قطر المتجهة إلى أوروبا وآسيا.
تسبب إعلان حالة «القوة القاهرة» من قبل بعض المنتجين الكبار وتوقف ناقلات الغاز عن عبور المضيق في حدوث فجوة فورية في المعروض العالمي مما دفع المتداولين إلى دفع الأسعار للأعلى خوفًا من انقطاع طويل الأمد.
وفقًا لتقارير «وود ماكنزي» الصادرة أمس 12 مارس تظل الأسواق عرضة لتقلبات حادة ما دام بقي مضيق هرمز تحت التهديد وتؤكد البيانات أن استمرار إغلاق المضيق لمدة عام قد يؤدي إلى انخفاض إمدادات الغاز المسال العالمية بنسبة 15% مقارنة بمستويات 2024 مما يعني أن العودة لمستويات الـ2.8 دولار قد تكون بعيدة المنال في المدى المنظور.

