الدوحة – عبدالمجيد حمدي:
تشهد البلاد حاليًا تقلبات جوية تتمثل في رياح محملة بالأتربة وأمطار غزيرة تؤثر بشكل مباشر على الحياة اليومية حيث يتوقع أن تنخفض درجات الحرارة وترتفع نسب الرطوبة مما قد يزيد من فرص الإصابة بالأمراض التنفسية والفيروسية بالإضافة إلى مشكلات صحية أخرى مرتبطة بالرطوبة والبلل والتعرض المفاجئ للبرد.
أوضح الأطباء، في تصريحاتٍ لـ الراية، أن هذه الظروف الجوية تتطلب وعيًا أكبر والتزامًا بالإرشادات الصحية حيث أن العديد من الحالات المرضية المسجلة خلال هذه الفترات ترتبط بممارسات غير صحيحة مثل التعرض المباشر للأمطار دون وسائل حماية أو البقاء بملابس مبللة لفترات طويلة مما يؤدي إلى ضعف الجهاز المناعي وزيادة احتمالات الإصابة بالعدوى.
أكد الأطباء أن التعامل السليم مع الأجواء الممطرة يتطلب اتباع سلوكيات يومية متكاملة داخل المنزل وخارجه مما يسهم في تقليل المخاطر الصحية والحفاظ على سلامة الأفراد بمختلف فئاتهم العمرية.
كما نبهوا إلى أهمية اتخاذ تدابير الحيطة والحذر لتفادي الحوادث والإصابات خاصة مع انتشار تجمعات المياه في الطرقات وما قد تسببه من انزلاقات أو ضعف في مستوى الرؤية أثناء القيادة حيث أن الالتزام بالسلوكيات الوقائية يُعتبر عنصرًا أساسيًا في حماية الصحة العامة خلال هذه الفترة.
شدد الأطباء على أن رفع مستوى الوعي الصحي لدى أفراد المجتمع والحرص على اتباع النصائح الطبية يسهمان بشكل كبير في تقليل المضاعفات الصحية المحتملة وضمان عبور هذه الفترة بأمان دون تأثيرات سلبية تُذكر.
د. وائل بشير: الوقاية تبدأ من السلوك اليومي
قَالَ الدكتور وائل بشير، طبيب الأسرة: إن الوقاية من تأثيرات الأمطار الغزيرة تبدأ من تبني سلوكيات يومية صحيحة لافتًا إلى أن التعرض المفاجئ لانخفاض درجات الحرارة بعد أجواء دافئة قد يضعف مناعة الجسم ويجعله أكثر عرضة للإصابة بنزلات البرد والإنفلونزا
أوضحَ أن من أهم الإجراءات الوقائية ارتداء ملابس مناسبة تتكون من عدة طبقات مما يساعد على الحفاظ على حرارة الجسم خاصة عند الخروج أثناء أو بعد هطول الأمطار مُشددًا على ضرورة اختيار ملابس مقاومة للماء قدر الإمكان.
أضافَ: إن من الأخطاء الشائعة التي يقع فيها البعض الاستمرار في ارتداء الملابس المبللة لفترات طويلة وهو ما يؤدي إلى فقدان الجسم لحرارته الطبيعية وقد يتسبب في الإصابة بالتهابات الجهاز التنفسي مؤكدًا أهمية تغيير الملابس فور العودة إلى المنزل وتجفيف الجسم والشعر بشكل جيد
أشارَ إلى أهمية الحرص على تناول المشروبات الدافئة مثل الأعشاب الطبيعية لما لها من دور في تدفئة الجسم وتعزيز المناعة إلى جانب ضرورة شرب كميات كافية من المياه للحفاظ على توازن الجسم.
كما حذَّر من الانتقال المفاجئ بين البيئات المختلفة في درجات الحرارة مثل الخروج من أماكن دافئة إلى أجواء باردة دون استعداد موضحًا أن هذا التغيير السريع قد يُشكل ضغطًا على الجهاز المناعي ودعا في الوقت ذاته إلى تهوية المنازل بشكل منتظم رغم برودة الطقس لمنع تراكم الرطوبة التي قد تؤدي إلى نمو العفن وتفاقم مشكلات الجهاز التنفسي خاصة لدى مرضى الحساسية.
د. محمد العشا: الوعي الصحي خط الدفاع الأول
أوضَحَ الدكتور محمد العشا، استشاري الباطنة، أن الأمطار الغزيرة قد تخفي عددًا من المخاطر الصحية التي لا يلتفت إليها كثيرون لافتًا إلى أن ارتفاع نسبة الرطوبة يخلق بيئة مناسبة لنمو الفطريات والبكتيريا مما قد يؤدي إلى انتشار بعض الأمراض الجلدية مثل الالتهابات الفطرية خاصة لدى الأشخاص الذين يتعرضون للمياه لفترات طويلة وأشارَ إلى أن السير أو اللعب في تجمعات المياه قد يزيد من احتمالية الإصابة بعدوى بكتيرية مؤكدًا أهمية تجنب ملامسة المياه قدر الإمكان وارتداء أحذية مناسبة عند الخروج مع الحرص على غسل القدمين جيدًا بعد العودة إلى المنزل وتجفيفهما بشكل كامل.
أضافَ: إن مرضى الأمراض المزمنة مثل السكري وأمراض القلب والجهاز التنفسي يحتاجون إلى عناية خاصة خلال هذه الأجواء حيث قد تؤدي التقلبات الجوية إلى تفاقم حالتهم الصحية مؤكدًا ضرورة الالتزام بالأدوية الموصوفة والمتابعة الدورية مع الأطباء وشدَّد على أهمية الحفاظ على النظافة الشخصية وغسل اليدين بانتظام خاصة بعد العودة من الخارج للحد من انتقال العدوى مؤكدًا أن الوعي الصحي يُمثل خط الدفاع الأول في مواجهة تأثيرات الطقس
د. مالك بابكر: الأطفال الأكثر تأثرًا بتغيرات الطقس
أكَّدَ الدكتور مالك بابكر، استشاري طب الأطفال، أن الأطفال يُعدّون من أكثر الفئات تأثرًا بالتقلبات الجوية نظرًا لعدم اكتمال جهازهم المناعي مما يجعلهم أكثر عرضة للإصابة بالأمراض خلال فترات الأمطار الغزيرة.
أشارَ إلى أن لعب الأطفال في مياه الأمطار يشكّل خطرًا صحيًا نظرًا لاحتمالية تلوث هذه المياه بالميكروبات أو المواد الضارة وهو ما قد يؤدّي إلى الإصابة بالتهابات جلدية أو أمراض معوية.
شدّد على ضرورة متابعة أولياء الأمور لسلوك أطفالهم خلال هذه الفترة ومنعهم من الخروج أثناء هطول الأمطار أو اللعب في الأماكن المكشوفة مع الحرص على إلباسهم ملابس دافئة ومقاومة للماء عند الاضطرار للخروج.
أكدَ أهمية تغيير ملابس الأطفال فور تعرّضها للبلل وعدم تركهم بملابس رطبة حتى لفترات قصيرة لما لذلك من آثار سلبية قد تصل إلى الإصابة بنزلات برد حادة أو التهابات تنفسية.
أضاف: إن التغذية السليمة تلعب دورًا محوريًا في تعزيز مناعة الأطفال موصيًا بتقديم وجبات متوازنة غنية بالفيتامينات خاصة فيتامين «سي» إلى جانب الإكثار من السوائل الدافئة التي تساعد على دعم الجهاز المناعي
كما دعا أولياء الأمور إلى الانتباه لأي أعراض قد تظهر على الأطفال مثل السعال أو ارتفاع درجة الحرارة أو الخمول مُشددًا على ضرورة مراجعة الطبيب فورًا عند ملاحظة أي تغيّرات غير طبيعية لتفادي تفاقم الحالة الصحية.

