تتجلى المواهب الفنية بأشكال متعددة، فمنها ما يترك أثرًا خفيفًا، ومنها ما يترك بصمة عميقة في الذاكرة الثقافية، وباسم سمرة ينتمي إلى الفئة الثانية، حيث يتمتع بموهبة فذة تفرض نفسها في كل عمل يظهر فيه، وقد أثبت ذلك من خلال مسيرته التي تمتد لأكثر من ثلاثة عقود، مما يجعله واحدًا من أبرز الممثلين في جيله، إذ لم يكن بحاجة إلى مسلسل “عين سحرية” ليؤكد مكانته بل إن هذا العمل يمثل تحديًا جديدًا لقدرته على تجسيد شخصيات معقدة.

تعتبر موهبة باسم سمرة من نوع “المواهب الجيلية” التي يصعب تكرارها، فهو ليس مجرد ممثل بل حالة فنية نادرة تبرز كل عدة عقود، حيث قدم عبر مشواره الفني ما يقرب من مئة عمل، مثبتًا أنه يتفوق على أقرانه في العديد من الأدوار، لكن “عين سحرية” جاءت لتكون بمثابة منافسة حقيقية له أمام نفسه، حيث استطاع أن يقدم شخصية عميقة تتجاوز القشور.

في هذا العمل، يتحدى سمرة ملامحه القاسية التي تعكس القوة، ليظهر جانبًا آخر من شخصيته، حيث يجسد دور “زكي غالب”، المحامي الذي يبدأ غامضًا وشريرًا، ليكشف في النهاية عن إنسانية عميقة ورغبة في الحماية والاحتواء، مما يجعل الشخصية أكثر تعقيدًا، فهو ليس مجرد “غالب” بل يحمل مظلومية تجعله يستحق التعاطف، ويعكس هذا الدور قدرة سمرة على استكشاف أعماق شخصياته.

تتجلى رحلة التحول من السيطرة إلى الضعف في أداء سمرة، حيث ينتقل من شخصية متزنة إلى شخصية تتلاعب بها المشاعر، مما يضيف عمقًا إلى العمل ويجعلنا نتفاعل مع “زكي غالب” الذي يسعى للدفاع عن المظلومين بينما هو نفسه ضحية للظروف، مما يخلق تجربة نفسية غنية للمشاهدين.

اسم المسلسل “عين سحرية” يحمل دلالة إضافية، إذ يتيح لنا الفرصة لرؤية جوانب جديدة من موهبة سمرة، كما أن الأداء الرائع يدعونا إلى التفكير في أهمية عدم حصر الفنان في أدوار معينة، بل يفتح المجال أمامه لتجربة أبعاد جديدة من إبداعه.

إن ما يقدمه باسم سمرة هو دعوة للاحتفاء بالموهبة، حيث يجب أن يظل حرًا في خياراته الفنية، مما يعكس تنوع الحركة الفنية التي يعيشها، ويستمر في تقديم أعمال تلامس وجدان الجمهور.