شهدت حفلتان للمنشد المصري أحمد العمري، صوليست دار الأوبرا المصرية ومؤسس فرقة “صوت مصر” للإنشاد الديني”، إقبالاً جماهيرياً كبيراً وترحيباً واسعاً من الجمهور الأردني، حيث جاءت هذه الفعاليات ضمن برنامج “أماسي رمضان” الذي تنظمه وزارة الثقافة الأردنية بالتعاون مع إدارة مهرجان جرش خلال الشهر الفضيل، وقد أضفت هذه الأمسيات طابعاً روحانياً خاصاً على الأجواء الرمضانية في الأردن.
أحيا العمري الحفلتين بمشاركة فرقة “صوت مصر للإنشاد الديني” بقيادته، حيث أقيمت الأمسية الأولى في مركز إربد الثقافي بينما استضاف المركز الثقافي الملكي الأمسية الثانية، وقد شهدت الحفلتان حضوراً لافتاً من محبي فن الإنشاد الديني والتواشيح، مما يعكس شغف الجمهور بهذا النوع من الفنون الروحية.
قدم العمري خلال الأمسيتين باقة من الابتهالات والإنشاد الديني والقصائد الصوفية، حيث تضمن البرنامج قصائد لابن الفارض، بالإضافة إلى عدد من الابتهالات الشهيرة مثل “والله ما قال الفؤاد لغيركم” و”الروح تليق فيكم”، فضلاً عن الابتهال المعروف “مولاي إني ببابك” الذي اشتهر بأدائه الشيخ سيد النقشبندي، مما أعاد إلى الأذهان التراث الغني لهذا الفن.
في تصريحات له لوكالة أنباء الشرق الأوسط بعمان، أكد العمري أن الإحساس والحالة الروحانية للمنشد تمثلان الأساس الذي يقوم عليه فن الابتهال والإنشاد الديني، حيث أوضح أن هذا الفن يعتمد في المقام الأول على نقل المشاعر الصادقة إلى الجمهور، مما يعزز من تفاعلهم مع العروض المقدمة.
كما أضاف أن الجمهور الأردني يتمتع بذائقة فنية عالية، واصفاً الحضور بأنه “جمهور سميعة ومتذوق للأصوات الجيدة”، مشيراً إلى أن التقارب الثقافي بين مصر والأردن ينعكس في تفاعل الجمهور مع فنون الإنشاد والتواشيح، مؤكداً أن الفرقة حرصت على تقديم عروض تمثل مصر بصورة تليق بتاريخها في هذا الفن.
تطرق العمري إلى برنامج “دولة التلاوة”، مؤكداً أنه يمثل مبادرة مهمة لإحياء التراث المصري العريق في تلاوة القرآن الكريم والإنشاد الديني، وإعادة تقديمه للأجيال الجديدة، حيث أوضح أن البرنامج يمثل بذرة لإعادة أمجاد المدرسة المصرية في التلاوة والابتهال، مشيراً إلى أن مصر كانت ولا تزال رائدة في هذا المجال.
وأشار إلى أن كبار القراء المصريين مثل الشيخ مصطفى إسماعيل والشيخ محمد رفعت والشيخ محمود خليل الحصري كان لهم دور كبير في نشر وتعليم تلاوة القرآن الكريم في مختلف أنحاء العالم، كما رسخ رواد الإنشاد الديني مثل الشيخ سيد النقشبندي والشيخ علي محمود مكانة مصر في فن الابتهالات والتواشيح، مما يبرز دور مصر التاريخي في هذا السياق.
من جانبه، قال حسام صالح مدير فرقة “صوت مصر للإنشاد الديني”، إن الفرقة تضم مجموعة من أفضل الأصوات المصرية الأصيلة من مختلف الأقاليم، وتسعى إلى إحياء فن التواشيح والابتهالات والارتجال وتطريب الأصوات بالصورة التي تليق بتاريخ المدرسة المصرية في هذا الفن، مما يعكس التزام الفرقة بالمحافظة على التراث الثقافي.
وأوضح أن مشاركة الفرقة في الأردن جاءت بدعوة من إدارة مهرجان جرش لإحياء حفلتين ضمن برنامج “أماسي رمضان”، مشيراً إلى أن الحفلين حققا نجاحاً كبيراً وتفاعلاً واضحاً من الجمهور الأردني، مما يعكس اهتمام المجتمع بالفنون الروحية.
وأكد صالح أن مصر تعيش حالياً واحدة من أزهى فترات فن الإنشاد الديني من حيث تنوع وقوة الأصوات الجديدة، التي تمثل امتداداً لمدرسة المشايخ الكبار، مشدداً على أن المدرسة المصرية ما زالت رائدة وتقدم نماذج مشرفة في هذا الفن داخل مصر وخارجها، مما يعكس استمرار هذا التراث الثقافي.
وتابع أن الفرقة تحيي حفلات في عدد من الدول العربية والأجنبية، موضحاً أن فن الإنشاد الديني مرتبط بالروحانيات، ولذلك يصل تأثيره إلى الجمهور حتى وإن لم تكن اللغة مفهومة بالكامل، مما يبرز قوة هذا الفن في التواصل الروحي.
برنامج أماسي رمضان
يعد برنامج “أماسي رمضان” من أبرز الفعاليات الثقافية التي تنظمها وزارة الثقافة الأردنية خلال الشهر الفضيل بالتعاون مع إدارة مهرجان جرش، حيث تقام الأمسيات أسبوعياً يومي الخميس والجمعة من الساعة التاسعة والنصف مساء وحتى الثانية عشرة ليلًا، في عدد من المراكز الثقافية التابعة للوزارة في مختلف محافظات المملكة، مما يساهم في إثراء المشهد الثقافي خلال الشهر المبارك.
وتشهد الفعاليات حضوراً فنياً مصرياً مميزاً، يتقدمه فريق الإنشاد الديني التابع لدار الأوبرا المصرية، إلى جانب المنشد المصري أحمد العمري وفرقة “الحضرة”، فضلاً عن مشاركة شعراء وفرق إنشادية محلية وعربية وفنانين أردنيين، إضافة إلى فعاليات وكرنفالات مخصصة للأطفال والعائلات، بما يعزز الأجواء الرمضانية ويكرس الحراك الثقافي في مختلف محافظات الأردن.

