يستعد الفنان إياد نصار لخوض تجربة درامية جديدة تحمل في طياتها عمقًا إنسانيًا مميزًا من خلال مسلسل “صحاب الأرض”، الذي يتناول معاناة الشعب الفلسطيني في ظل العدوان الإسرائيلي، حيث يسعى نصار إلى تقديم صورة حقيقية تعكس حب الحياة لدى أهل غزة حتى في أوقات القصف والدمار، بعد نجاحه في مسلسل “ظلم المصطبة” العام الماضي، ليكون هذا العمل بمثابة شهادة على أحداث معاصرة تتطلب تسليط الضوء عليها.

وصف إياد نصار كواليس العمل بأنها تحمل إحساسًا صعبًا، مشيرًا إلى أن الجمهور قد عاش أحداثًا مؤلمة في الفترة الأخيرة، مما يجعل من السهل على أي شخص، بغض النظر عن جنسيته، أن يشعر بمعاناة أهل غزة، حيث يبرز العمل التحديات الإنسانية التي تواجههم.

كما تحدث نصار عن تجربته في العمل مع النجمة منة شلبي والمخرج بيتر ميمي، مؤكدًا أن العمل سيكون ضخمًا على مستوى الصورة والديكور، لكنه أيضًا سيعكس مشاعر إنسانية عميقة تتناول القضية الفلسطينية بشكل مؤثر.

إلى أي مدى شكلت مشاركتك في مسلسل “صحاب الأرض” تحديًا مهنيًا وإنسانيًا لك، خاصة في ظل تعاطيه مع قضية حاضرة بقوة في الوجدان؟

التجربة كانت شديدة الصعوبة على جميع المستويات، سواء من حيث التنفيذ أو الظروف أو حتى الإحساس المصاحب للعمل، نحن نتعامل مع قضية ما زالت حاضرة بقوة، وصورها لم تغادر الوجدان بعد، ولذلك كان من الطبيعي أن يكون العمل ثقيلًا إنسانيًا، ومع ذلك شعرت بأن المشاركة فيه مسؤولية حقيقية علينا كفنانين، فهذا هو أقصى ما يمكن أن نقدمه تجاه القضية.

هل كان قرار المشاركة نابعًا من اعتبارات فنية بحتة أم من قناعة إنسانية تتجاوز حسابات السوق ونسب المشاهدة؟

القرار لم يكن تقليديًا، لأننا بالفعل خرجنا من حسابات الربح والخسارة ونسب المشاهدة، واتجهنا لتقديم عمل للتاريخ، أراه قرارًا حكيمًا يحمل قدرًا كبيرًا من الإنسانية، ويقول كلمة واضحة عن شعب يتعرض للحرب والإبادة، لكنه لا يزال متمسكًا بالحياة.

كيف تعاملت مع تحدي تقديم اللهجة الفلسطينية في المسلسل؟

هذه المرة الأولى التي يشاهدني فيها الجمهور المصري وأنا أتحدث باللهجة الفلسطينية وليس باللهجة المصرية، والأمر كان تحديًا كبيرًا، لكن ضروريًا من أجل الصدق، لهجة أهل غزة شديدة الخصوصية، وكان من المهم احترام ذلك، حتى يصل الإحساس حقيقيًا للمشاهد.

في ظل تعذر التصوير داخل غزة، كيف تعامل فريق العمل مع التحدي البصري لإعادة خلق البيئة بشكل واقعي ومقنع للمشاهد؟

التصوير داخل غزة كان مستحيلًا بالفعل، لكن كان هناك بحث دائم عن الوصول لأقرب شكل ممكن للحقيقة، تم بناء ديكورات ضخمة وحقيقية خصيصًا للمشروع، لدرجة أن الكثير ممن شاهد البروموهات اعتقد أنها مواد أرشيفية، بينما هي في الحقيقة ديكورات كاملة تم تنفيذها بإخلاص وحب حقيقيين.

كيف انعكست الأجواء الإنسانية الصعبة المرتبطة بالقضية الفلسطينية على كواليس العمل؟

أثناء التصوير كنا نعيش حالة إنسانية شديدة الصعوبة، ونشعر بجزء بسيط مما عاشه أهل غزة، كنا أحيانًا نتساءل: كيف تمكنوا من الاستمرار وسط كل هذه القسوة؟ هذه الأسئلة كانت حاضرة طوال الوقت، وهو ما انعكس على الأداء والإحساس العام بالعمل

ما الرسالة الأساسية التي يسعى مسلسل “صحاب الأرض” لتقديمها؟

الرسالة بسيطة وواضحة، لا تحتاج أن تكون فلسطينيًا لتفهم الوجع الفلسطيني، أنت فقط تحتاج أن تكون إنسانًا، نحن نريد أن نقول إن هذا الشعب عظيم، شعب قادر على الحياة والاستمرار رغم كل ما يتعرض له، العمل يؤكد أيضًا أن الحب يمكن أن يولد حتى وسط المعاناة والدمار وأجواء القصف.

هل يحمل المسلسل بعدًا خاصًا يتعلق بالعلاقة بين الشعبين الفلسطيني والمصري؟

بالتأكيد، العمل يسلط الضوء على عمق العلاقة التي تربط بين الشعب الفلسطيني، وأهل غزة تحديدًا، وبين الشعب المصري، وهي علاقة تاريخية ممتدة، قائمة على الشراكة في الأرض والوجع والهم والأمل، ومصر تثبت دائما، أنها تقف إلى جانب أهل غزة حتى آخر لحظة، وهذا القرار نفسه بإنتاج مسلسل عن غزة يعكس هذا الموقف الإنساني الواضح.

حدثنا عن الشخصية التي تجسدها في المسلسل، وأبعادها الإنسانية؟

أجسد شخصية إنسان بسيط، يجد نفسه في مواجهة قاسية مع الحياة، ويحاول إنقاذ آخر ما تبقى من أسرته، الظروف الصعبة صنعت منه إنسانًا مقاومًا، يسعى للبقاء والاستمرار وسط واقع شديد القسوة، هذه الشخصية تمثل نموذجًا للإنسان العادي الذي تصنعه الأزمات بطلًا دون أن يختار ذلك.

كيف ترى منافسة مسلسل “صحاب الأرض” وسط دراما رمضان هذا العام؟

نحن لا نخوض سباق المنافسة التقليدية، ولا نبحث عن لقب الأعلى مشاهدة، العمل موجود في منطقة مختلفة، لأنه يقدم شهادة إنسانية وتاريخية، يمكن اعتباره وثيقة فنية تؤكد ما حدث مع هذا الشعب، وتظل شاهدة عليه، حتى لا ينسى.

يتجدد تعاونك مع المخرج بيتر ميمي، كيف تصف هذه الشراكة الفنية؟

بيتر ميمي من المخرجين الذين يسعون دائمًا إلى التطور، وهناك بيننا حالة من التفاهم والشراكة الفنية المستمرة، هذا التعاون يمنحني ثقة كبيرة، ويتيح لنا دائمًا الذهاب إلى مناطق جديدة ومختلفة في كل عمل.

وماذا عن تكرار التعاون مع النجمة منة شلبي؟

هذا التعاون ليس الأول بيني وبين منة شلبي، فقد عملنا سويًا في أكثر من تجربة سابقة، وهي ممثلة مجتهدة للغاية، تبحث دائمًا عن الاختلاف، ونشيطة فنيا للغاية ولا تعرف الكسل، ورغم المكانة الكبيرة التي وصلت إليها، لديها قلق الفنان الحقيقي، وهو أمر نادر ومهم جدًا.

أخيرًا، ما رسالتك للجمهور مع عرض أولى حلقات المسلسل؟

أتمنى أن نقدم عملًا يليق بالجمهور العربي بشكل عام، وأثق في عمق ارتباطه بالقضية الفلسطينية، و”صحاب الأرض” ليس مجرد مسلسل، بل شهادة إنسانية نضعها على مائدة رمضان، احترامًا للتاريخ، وتأكيدًا على وحدة المصير والإنساني.