يمر اليوم 23 عامًا على رحيل الفنان علاء ولى الدين الذي ترك بصمة لا تُنسى في قلوب الملايين، حيث تجسد في شخصيته المفعمة بالبراءة والضحك، وقد غادر عالمنا في لحظة صادمة لم يكن يتوقعها أحد، في 11 فبراير عام 2003، وهو في أوج شبابه ونجوميته، تاركًا وراءه إرثًا فنيًا عظيمًا يستمر في التأثير على الأجيال المتعاقبة.
تواجه مسيرة علاء ولى الدين العديد من التحديات منذ بداياته، حيث أصيب بمرض السكر في مرحلة الثانوية، ورغم الصعوبات التي واجهها، استطاع أن يتجاوز العقبات ويحقق حلمه في عالم الفن، حيث كانت انطلاقته الحقيقية من خلال مشاركته في مسلسل “على الزيبق” عام 1985، ليبدأ رحلة طويلة من العمل في المسرح والتلفزيون والسينما.
برزت موهبته بشكل لافت عندما شارك في فيلم “أيام الغضب” عام 1989، وكانت النقلة الحاسمة في مسيرته الفنية عندما اختاره الزعيم عادل إمام للظهور في فيلم “الإرهاب والكباب” عام 1992، حيث تكرر التعاون بينهما في ستة أفلام أخرى، مما أهلّه للبطولة في فيلمي “الناظر” و”عبود على الحدود”.
ومع تزايد نجاحاته، تحسنت ظروفه المادية والمعنوية، إلا أن علاء كان يشعر دائمًا بقرب نهاية حياته، مما جعل الكثيرين من حوله يلاحظون ذلك، حيث أكد شقيقه معتز أنه كان لديه إحساس دائم بأنه سيغادر الحياة مبكرًا، وقد زاد هذا الإحساس قبيل سفره الأخير إلى البرازيل لتصوير فيلمه “عربي تعريفة” عندما أدى العمرة وأحضر عطراً ومسكا ليتذكره به من بعده.
وفي حديثه عن الساعات الأخيرة قبل رحيله، قال معتز إن الأمور لم تكن تشير إلى اقتراب وفاته، حيث عاد من البرازيل ليلة عيد الأضحى بعد تصوير 18 دقيقة من الفيلم، وبعد أداء صلاة الفجر والعيد، دخل غرفته لينام، وفجأة اكتشفوا وفاته.
كما تحدث إسماعيل ولى الدين، ابن عم الفنان الراحل، عن تفاصيل لم يكشفها شقيقه، حيث أشار إلى أن علاء أحضر حقيبة تحتوي على تراب من البقيع ومسك في آخر عمرة له، وطلب من شقيقه خالد أن يفتحها يوم وفاته، معبرًا عن رغبته في أن يُغسل بماء المسك.
وذكر إسماعيل أن علاء اشترى مدفنًا قبل وفاته بستة أشهر، وكان يحرص على قراءة القرآن فيه كل يوم جمعة، وقد زاره قبل وفاته بعشرين يومًا، حيث عبر عن رغبته في أن يُدفن هناك، بينما كان ينوي أن يصطحب والدته للإقامة بجوار قبر الرسول بعد انتهاء تصوير فيلمه.
وعن تفاصيل وفاته، قال ابن عمه إن علاء كبر تكبيرات العيد في البرازيل، وعندما عاد إلى القاهرة قال له شقيقه خالد إنه جهز له شقة الزوجية، ليكون رد علاء مؤكدًا على عدم رغبته في ذلك، حيث كان يقضي وقتًا ممتعًا مع عائلته، وبعد توزيع لحوم الأضحية على الجيران، قرر أن يستريح قبل أن يقوم لإعداد الفتة.
وبعد دقائق قليلة من مغادرته مع شقيقه، تلقوا اتصالًا من معتز يُخبرهم بوفاته، وعند عودتهم وجدوه ملقى على الأرض، حيث أكد الطبيب أنه تعرض لسكتة دماغية.

