تتجلى في المسلسل المصري “كان ياما كان” حكايات معقدة تعكس صراعات الحياة اليومية في بيوت مغلقة على صمت وخرس زوجي، حيث يسرد العمل الذي كتبته شرين دياب في تجربتها الأولى بمفردها أحداثًا غنية عبر رؤية مخرجها كريم العدل وبطولة ماجد الكدواني وريتال عبد العزيز، مما يجعلنا نغوص في عمق العلاقات الإنسانية وتفاصيلها الدقيقة دون أي تحيزات أو آراء مسبقة.
منذ اللحظات الأولى، يبرز المسلسل من خلال شخصية الرجل الحنون الذي يجد نفسه في مواجهة تقلبات الحياة، إذ يتناول كيف أن طلب الطلاق من زوجته لا يجعله يتحول إلى صورة نمطية سلبية بل يعكس إنسانيته في التعامل مع المواقف الصعبة، بينما تتجلى في الجانب الآخر نماذج متعددة من النساء، بدءًا من الزوجة المكتئبة التي تعاني من صراعاتها الداخلية، وصولًا إلى الأخت التي تبحث عن شريك بأي ثمن، مما يضفي عمقًا على تجربة المشاهدة.
كما يتناول العمل أيضًا نماذج أخرى من الرجال، بدءًا من الزوج الذي يسبب المعاناة لطليقته وابنه، إلى النموذج البخيل الذي يسعى للعيش على حساب الآخرين، مما يفتح المجال للتأمل في العلاقات الزوجية وعواقبها على الأفراد، بينما تُبرز الشخصيات النسائية قصصًا متنوعة تعكس التحديات التي تواجهها المرأة في المجتمع، من الزوجة المطلقة إلى الأخت المهتمة بعملها والتي تتجاهل شريك حياتها.
تُعتبر أغنية التتر “كان يا ما كان” التي غناها مدحت صالح من أبرز الاختيارات الموسيقية في هذا الموسم، حيث تحمل في طياتها قصة مؤلمة تتعلق بفقدان الحب، كتبت ولحنت من قبل بليغ حمدي بعد طلاقه من وردة، مما يضيف بعدًا عاطفيًا للمسلسل ويعزز من تأثيره على الجمهور.
تتجلى موهبة ماجد الكدواني في تقديم دور عميق وقيم، بينما قد تكون أداء يسرا اللوزي في بعض اللحظات باهتًا نظرًا لعدم وضوح معاناتها، مما يجعل المشاهدين يتساءلون عن طبيعة شخصيتها، كما أن ريتال عبد العزيز تقدم أداءً مميزًا يعكس موهبتها الكبيرة، في حين أن عارفة عبد الرسول وحنان يوسف ينجحان في تحويل مشاهدهم القليلة إلى لحظات مؤثرة.
يستمر مسلسل “كان ياما كان” في تقديم رؤى هادئة عن العلاقات الأسرية وما يدور خلف الأبواب المغلقة، محققًا توازنًا بين الدراما الإنسانية والواقعية في موسم مليء بالأصوات الصاخبة.

