في عالم الدراما، تظل الحلقة الأولى من أي مسلسل بمثابة المفتاح الذي يفتح أبواب الإثارة والتشويق أمام المشاهدين، حيث يعتمد نجاحها على القدرة على جذب الانتباه وإثارة الفضول، وقد يختار بعض المخرجين أساليب هادئة لتقديم شخصياتهم، مما يمثل تحديًا خاصًا في كيفية جذب المشاهدين منذ البداية.
مسلسل “اتنين غيرنا” الذي عُرضت حلقته الأولى مؤخرًا، يقدم تجربة فريدة من نوعها من خلال رؤية المخرج خالد الحلفاوي، حيث استخدم أسلوبًا سلسًا وبسيطًا يتناسب مع طبيعة العمل الاجتماعية والرومانسية، بعيدًا عن مشاهد المطاردات التقليدية.
تميزت الحلقة الأولى بـ”فرش الشخصيات”، حيث قدم الحلفاوي بطلي العمل آسر ياسين ودينا الشربيني، أو (حسن ونور)، بطريقة مبتكرة تعتمد على المونتاج المتوازي، مما يعكس حياة الشخصيتين المتقاطعتين دون أن تتلامس مصيراتهما في البداية، حيث يشترك الاثنان في يوم ميلادهما، لكن كل منهما يسير في طريقه الخاص.

مونتاج متوازي بين نور وحسن
استمر الحلفاوي في تقديم الشخصيتين بشكل متوازن، حيث يبدأ المشهد مع حسن في يوم عيد ميلاده، بينما تستيقظ نور في عيد ميلادها أيضًا، مما يعكس التوازي بين حياتهما، ويظهر كيف يعيشان نفس اللحظة، لكن في عالمين مختلفين.
المشهد الأخير من الحلقة الأولى
يستند السيناريو الذي كتبته المؤلفة رنا أبو الريش إلى تقديم حياة الشخصيتين بطريقة متوازية، حيث يتقاسمان ذكرياتهما، إذ تعود نور إلى الماضي قبل عشرين عامًا حينما طردها والدها بسبب رغبتها في التمثيل، بينما يعود حسن إلى أربع سنوات مضت، حيث اتفق مع زوجته على الانفصال.
تأسيس الشخصيات في الحلقة الأولى يبرز المعاناة النفسية التي يواجهها كل منهما، حيث يعاني حسن، الذي يعمل دكتورًا جامعيًا ومدربًا لكرة اليد، من الألم الناتج عن الانفصال عن ابنه، بينما تلاحق نور ذكريات ماضيها وصراعها مع رفض والدها لمهنتها، مما يقود كل منهما إلى دكتور نفسي في نهاية اليوم، مما يعكس اقترابهما من بعضهما البعض وبداية علاقة جديدة بينهما.

