تتجلى في الدراما المصرية قدرة فريدة على تناول القضايا الإنسانية من زوايا مختلفة، حيث اعتادت الأعمال الفنية على استعراض أزمة منتصف العمر من منظور الرجل، لكن مسلسل “كان ياما كان” الذي يُعرض حاليًا خلال الموسم الرمضاني، يطرح رؤية جديدة عبر تسليط الضوء على تجربة المرأة، مقدماً شخصية داليا التي تجسدها يسرا اللوزي، والتي تعيش صراعًا داخليًا عميقًا رغم استقرار حياتها الأسرية مع زوجها الطبيب مصطفى الذي يؤدي دوره ماجد الكدوانى، مما يعكس عمق الأزمة النفسية التي قد تواجهها أي امرأة في هذه المرحلة من حياتها.
تتجلى شجاعة الكاتبة شيرين دياب في اختيار هذه الزاوية، حيث تصور داليا كأم وزوجة تعيش في حالة من الضياع، رغم كل ما يبدو من الخارج كحياة مثالية، إذ تعكس الأحداث كيف أن الاستقرار الخارجي لا يعني بالضرورة السعادة الداخلية، فداليا تعيش في حالة من التظاهر والسعي للظهور بمظهر السعادة، بينما تعاني من أزمة هوية وشعور بالفراغ، وهذا ما يدفعها في نهاية المطاف لاتخاذ قرار مصيري بإنهاء زواجها بعد نسيان زوجها لعيد ميلادها، وهو ما يمثل الشرارة التي تشعل نار الأزمات النفسية.
تظهر شخصية الزوج ماجد الكدوانى في العمل كزوج محب ومخلص، إلا أن تقديره لمشاعر زوجته لم يكن كافيًا لإنقاذ علاقتهما، حيث لم يتمكن من ملاحظة تدهور حالتها النفسية، وهو ما يبرز أهمية الوعي العاطفي في العلاقات، كما أن شخصية الأم حنان يوسف، التي تمثل الجانب المادي، تلعب دورًا في تفاقم الأزمة النفسية لداليا، مما يعكس تأثير البيئة المحيطة على الحالة النفسية للأفراد.
يطرح المسلسل تساؤلات عميقة حول تأثير أزمة منتصف العمر، ليس فقط على الفرد بل على الأسرة بأكملها، فقرار داليا ببدء حياة جديدة يهدد استقرار عائلتها ويؤثر سلبًا على ابنتها فرح، التي تعاني من تدهور دراسي وسلوكي، مما يعكس كيف يمكن أن تمتد تداعيات الأزمات النفسية لتشمل الأجيال القادمة، مما يضعنا أمام تساؤلات حول إمكانية تجاوز هذه الأزمات واستعادة التوازن في الحياة، وهو ما سنكتشفه من خلال تطورات الحلقات المقبلة.
كل ما يخص مسلسلات رمضان 2026.. اضغط هنا للدخول إلى بوابة دراما رمضان 2026.

