تحل ذكرى ميلاد الفنان القدير عبد الرحمن أبو زهرة في الثامن من مارس، ليعيد ذلك إلى الأذهان مسيرة فنان متفرد ساهم في تشكيل الوجدان الفني العربي على مدى ستين عامًا، حيث بدأت ملامح موهبته منذ سنوات دراسته، إذ كانت قدرته على تقليد مدرسيه تثير إعجابهم مما دفعهم لتشجيعه على احتراف التمثيل، فتوجه إلى معهد الفنون المسرحية ليبدأ مسيرته الأكاديمية التي انتهت بتخرجه في أواخر الخمسينيات.
مسيرة الفنان القدير عبد الرحمن أبو زهرة على مدار 60 عاما
كان تعيينه موظفًا في وزارة الحربية بعد التخرج خيارًا تقليديًا لم يلبِ شغفه بالفن، مما دفعه لترك الوظيفة والالتحاق بالمسرح القومي، ليبدأ رحلة فنية غنية قدم خلالها أكثر من 300 عمل فني، تنوعت بين السينما والمسرح والدراما التليفزيونية.
كانت خشبة المسرح هي الميدان الأول الذي أظهر فيه أبو زهرة قوته، حيث بدأ مشواره بمسرحية “عودة الشباب” للأديب توفيق الحكيم، لتتوالى إبداعاته التي شملت أعمالًا إذاعية متميزة مأخوذة عن الأدب العالمي عبر إذاعة البرنامج الثقافي.
وقد ساعده تمكنه اللغوي ونطقه السليم للغة العربية على التفرد في الأعمال التاريخية والدينية، حيث جسد ببراعة شخصيات معقدة مثل “الحجاج بن يوسف الثقفي” في مسلسل عمر بن عبد العزيز، ودور “إبليس” في مسلسل محمد رسول الله، وشخصية “أبو لهب” في مسلسل صدق وعده، مما عكس قدرته الهائلة على التقمص والتحكم الصوتي المتنوع، ولم تقتصر موهبة أبو زهرة على القوالب التاريخية فحسب، بل برع أيضًا في تقديم أدوار الخير والشر بمرونة مذهلة، ويظل أداؤه أمام الفنان الراحل أحمد زكي في فيلم “أرض الخوف” علامة فارقة تعكس قوة حضوره السينمائي.
في الدراما التليفزيونية، حفر اسمه في ذاكرة الأجيال من خلال شخصية “المعلم سردينة” في مسلسل “لن أعيش في جلباب أبي”، حيث قدم نموذجًا فريدًا للرجل الحكيم ذي الهيبة، ليؤكد من خلال كل عمل يقدمه أنه فنان لا يتكرر، استطاع بصدقه واتقانه أن يترك بصمة لا تنسى في تاريخ الفن العربي، على الرغم من قرار اعتزاله للفن.

