مر نحو 57 عامًا على عرض فيلم “المومياء”، الذي أُطلق في 27 يناير 1969، ورغم أن عرضه الجماهيري لم يكن إلا في عام 1975، إلا أنه استطاع أن يحقق شهرة واسعة وينال العديد من الجوائز في المهرجانات العالمية، مما جعله علامة بارزة في السينما المصرية والعربية.

أبطال الفيلم

تتألق في الفيلم مجموعة من الأسماء اللامعة، حيث يشارك في بطولته نادية لطفي، أحمد مرعي، عبد العظيم عبد الحق، محمد نبيه، زوز حمدي الحكيم، شفيق نور الدين، أحمد خليل، ومحمد خيري، بينما أخرج العمل شادي عبد السلام.

تفاصيل الفيلم

استلهم سيناريو الفيلم من قصة حقيقية وقعت في أواخر القرن الثامن عشر، حيث كتب شادي عبد السلام القصة بالتعاون مع الروائي علاء الديب، وتدور الأحداث حول قبيلة تُدعى “الحربات” في صعيد مصر، التي تعيش على سرقة وبيع الآثار الفرعونية، وتحديدًا مقابر الأسر الفرعونية من السابعة عشرة إلى الحادية والعشرين، التي تُعتبر اليوم من أعظم ما تبقى من المومياوات الفرعونية.

تتبع الأحداث الشاب ونيس، الذي يجسد شخصيته أحمد مرعي، حيث يستيقظ على واقع مرير يدفعه للتساؤل عن سلوك والده وأفراد قبيلته في بيع الآثار المسروقة، مما يخلق صراعًا بينه وبين آخرين يعتبرون الآثار مصدر رزقهم الوحيد، ومع فقدانه لشقيقه، يلجأ ونيس إلى الشرطة لحمايته ولوقف تلك السرقات.

تتناول القصة الأصلية عائلة عبدالرسول، التي نجحت في اكتشاف ما يُعرف بخبيئة مومياوات الدير البحري، والتي تضم مومياوات أعظم فراعنة مصر مثل أحمس الأول وسيتى الأول ورمسيس الثاني، حيث نُقلت بعض هذه المومياوات اليوم في موكب مهيب.

تظل هذه المومياوات مدفونة لسنوات في مكان مجهول بعد أن نقلها آخر كهنة أمون لحمايتها من اللصوص، حتى وقعت في بداية القرن التاسع عشر بين يدي قبيلة.

يركز الفيلم على جيل الأحفاد من هذه القبيلة، حيث حدث الاكتشاف خلال حياتهم، ويطرح العديد من التساؤلات حول أزمة الهوية والحاجة إلى المال، كما يتناول مسألة من يملك الحق في إرث الفراعنة، وهو جزء من الرسائل العميقة التي يحملها هذا العمل.

كتب الناقد الفرنسي كلود ميشيل كلوني في دوسيه السينما عن الفيلم: “كان من الممكن وإلى حد بعيد اعتبار المومياء فيلمًا غير مصري لولا أن مصر تقيم بين حناياه بماضيها، بديكورها، بواقعها، بتمزقها، وتعبر داخل الفيلم عن تفردها”