في دراما غنية بالتفاصيل الإنسانية، يقدم الكاتب عمار صبري شخصية “عم إبراهيم” في مسلسل “صحاب الأرض”، حيث يجسد الفنان الفلسطيني كامل الباشا معاناة المصابين بالزهايمر، مما يفتح أبوابًا لفهم أعمق لمآسي الحرب على غزة، فشخصية عم إبراهيم تتجاوز حدودها لتصبح رمزًا حيًا لفلسطين، وهو ما أبدع في تقديمه المخرج بيتر ميمي بأسلوب فني يحمل في طياته فلسفة عميقة.

في مشهد مؤثر، يتعرض “عم إبراهيم” للاحتجاز من قبل جنود الاحتلال، حيث يواجه التهديد والتنكيل من ضابط إسرائيلي، ولكن رغم شدة الموقف، تظل نظراته الثاقبة تعكس صمود الشعب الفلسطيني الذي يواجه الانتهاكات بشجاعة وثبات، مما يجعل من هذا المشهد تجسيدًا حقيقيًا للإرادة القوية في مواجهة القهر.

يبرز أحد أهم مشاهد المسلسل معاناة الشعب الفلسطيني، حيث يجتمع كامل الباشا مع آدم بكري “مجد” داخل مدرسة تحولت إلى ملجأ للنازحين، في حوار يحمل دلالات عميقة، يقول عم إبراهيم لمجد: “أنا مش رقم أنا أسمي استاذ إبراهيم”، مما يعكس قيمة الأفراد ووجودهم في خضم الأحداث الصعبة

وفي مشهد آخر، نجد عم إبراهيم في رحلة مع “ناصر” بحثًا عن أنبوبة أكسجين لابن شقيقه “يونس”، حيث يخشى ناصر على عم إبراهيم من الضياع، فيقرر أن يصطحبه في “التروسيكل”، وفي لحظة درامية مبدعة، يضل ناصر طريقه بفعل آثار الحرب، لكن عم إبراهيم يستعيد الذاكرة ويقول: “أنا حافظها حجر حجر والله لو يهدوها كلها لنعاود نبنيها”، مما يعكس الأمل في إعادة بناء ما دمرته الحروب

تتجلى موهبة عمار صبري في تجسيد شخصية عم إبراهيم، بينما ينجح بيتر ميمي في تقديم رؤية إخراجية تعكس عمق الرمزية الصادقة لفلسطين، حيث يبدو أن العمل ينطق بلسان عم إبراهيم نفسه.