تمر اليوم التاسع من فبراير 2026 ذكرى رحيل الشاعر مرسي جميل عزيز، أحد أبرز الأسماء في تاريخ الأغنية العربية، الذي أسهم بكلماته في تشكيل هوية موسيقية غنية، وترك خلفه إرثًا شعريًا لا يزال يتردد صداه في قلوب عشاق الطرب، حيث تميزت أعماله بالعمق والإبداع، مما جعلها خالدة في ذاكرة الأجيال.

وُلِد مرسي جميل عزيز في مدينة الزقازيق بمحافظة الشرقية في الخامس عشر من فبراير عام 1921، في أسرة تعمل في تجارة الفاكهة، وقد تأثر منذ صغره بالبيئة المحيطة، فحفظ القرآن والمعلقات، وقرأ لبيرم التونسي وكبار الشعراء، وكتب أول قصيدة له في الثانية عشرة من عمره، وكانت رثاءً لأستاذه.

الانطلاق نحو الشهرة

دخل مرسي جميل عزيز عالم الشهرة من بوابة الإذاعة عام 1939 بأغنية الفراشة التي لحنها الموسيقار رياض السنباطي، ليبدأ بعدها رحلة من النجاح مع أغنية يا مزوق يا ورد في عود التي غناها عبد العزيز محمود في نفس العام، وواصل تعليمه حتى حصل على دبلوم في فن كتابة السيناريو من معهد السينما عام 1963.

إنجازاته الفنية والشعرية

يُعتبر مرسي جميل عزيز، المعروف بلقب شاعر الألف أغنية، من أكثر الشعراء تعاونًا مع كبار المطربين، فقد غنت له أم كلثوم ثلاثيتها الشهيرة مع بليغ حمدي: سيرة الحب، فات المعاد، وألف ليلة وليلة

كما كان لعبد الحليم حافظ النصيب الأكبر من قصائده، حيث غنى له 35 أغنية، منها مالك ومالي يا أبو قلب خالي، نعم يا حبيبي، بأمر الحب، وفي يوم في شهر في سنة.

وكان الشاعر المصري المعاصر الوحيد الذي غنت له السيدة فيروز قصيدته سوف أحيا أثناء زيارتها للقاهرة، كما غنى له محمد عبد الوهاب أغنية من غير ليه التي استمر العمل عليها عامين.

لم يقتصر إنتاجه على هؤلاء فقط، بل ساهم في تقديم ونجاح العديد من الأصوات مثل فايزة أحمد التي قدمت من كلماته يامه القمر ع الباب وتمر حنة، وكذلك تعاون مع شادية ووردة الجزائرية وفريد الأطرش وصباح وغيرهم.

إسهاماته السينمائية والتكريم

ألف مرسي جميل عزيز أغاني لخمسة وعشرين فيلماً سينمائياً، تنوعت بين العاطفي والوطني والشعبي، وكرمته الدولة بمنحه وسام الجمهورية للآداب والفنون عام 1965، كما أطلقت محافظة الشرقية اسمه على الشارع الذي سكن به في الزقازيق.

الرحيل

توفي مرسي جميل عزيز في التاسع من فبراير عام 1980 بعد صراع مع المرض، ليدفن في مسقط رأسه بالزقازيق، تاركاً خلفه تراثاً غنائياً وشعرياً لا يزال حياً في وجدان الأمة العربية.