– مساحة موسيقية موازية للحكاية الدرامية بأصوات الحجار ومنير ومدحت صالح.. «تستنوا إيه» بصوت رحمة رياض تترجم الصراع الداخلى للبطلة موسيقيا
عادت شارة البداية أو «تترات» المسلسلات الرمضانية لتصبح جزءا لا يتجزأ من الهوية الفنية للمسلسل نفسه، ومع اشتداد المنافسة الدرامية في موسم رمضان، يتضح أن صناع الأعمال أصبحوا يولون أهمية خاصة لأغنية التتر باعتبارها نافذة أولى تفتح أمام المشاهدين على مشاعر الحكاية، مما يضعهم في قلب أجواء العمل منذ الوهلة الأولى.
هذا الموسم بالتحديد كشف عن رغبة واضحة لدى عدد من صناع الدراما في إحياء قيمة الأغنية الدرامية، سواء عبر الاستعانة بأصوات تمتلك حضورا جماهيريا واسعا أو من خلال تنويع الأساليب الموسيقية بين الرومانسي والشعبي والراب وحتى المزج مع التراث، لتظهر تترات هذا العام كمساحة موسيقية موازية للحكايات الدرامية التي تعرضها الشاشة.
تتر رأس الأفعى
في هذا السياق، جاء تتر مسلسل «رأس الأفعى»، الذي اختار صناعه العودة إلى زمن الفن الجميل، لنشهد تعاونا بين الموسيقار ياسر عبدالرحمن والمطرب علي الحجار من خلال أغنية «يا مصر يا بلادي»، كلمات طارق ثابت، وهذا اللقاء بين اسمين ارتبطا طويلا بتاريخ الأغنية الدرامية يمنح التتر طابعا وجدانيا واضحا، لنستمتع بتتر أقرب إلى ملحمة وطنية، ومن أبرز الأعمال التي اتسق تتر بدايتها مع أجوائها مسلسل «اتنين غيرنا»، بطولة آسر ياسين ودينا الشربيني، إذ غنت أنغام «مش حبيبي بس» التي كتبها ولحنها عزيز الشافعي ووزعها طارق مدكور، وتميل إلى الطابع العاطفي الهادئ، بما يتماشى مع طبيعة العمل الذي يدور حول علاقات إنسانية معقدة تجمع شخصياته الرئيسية، وفي أجواء مليئة بالرومانسية، صوت أنغام هنا ينقل حالة شعورية تعكس التوترات العاطفية التي تحكم مسار الأحداث، لذا حققت الأغنية نجاحا كبيرا وأصبحت تريند على مختلف المنصات، بل حققت على يوتيوب فقط أكثر من 2 مليون مشاهدة، ويمثل حضور محمد منير في شارة مسلسل «حد أقصى» أحد أبرز ملامح التترات في موسم رمضان هذا العام، من خلال أغنية «تعب» التي جاءت كمدخل شعوري لعالم العمل، فمجرد ظهور اسم منير في أي تتر درامي يضيف إلى المسلسل قيمة فنية خاصة، لأن صوته يحمل تاريخا طويلا من الارتباط بالدراما التلفزيونية، حيث اعتاد الجمهور أن يستقبله بوصفه لحظة موسيقية مستقلة قبل أن تبدأ الحكاية على الشاشة.
وليس هذا الارتباط وليد اليوم، فذاكرة المشاهدين تحتفظ بعدد من التجارب التي ترك فيها «منير» بصمته داخل الدراما الرمضانية، مثل أغنيات تترات مسلسلات «جمهورية زفتى» و«أوراق مصرية» و«المغني»، إلى جانب حضوره المحبب لدى الأطفال من خلال مسلسل الرسوم المتحركة الشهير «بكار»، ومن الأصوات التي بات حضورها في الموسم الرمضاني يحمل طابع المفاجأة المتجددة صوت مدحت صالح، الذي يحرص في كل عام تقريبا على تقديم تجربة مختلفة في عالم تترات المسلسلات، هذا العام اختار أن يطل على الجمهور من خلال تتر مسلسل «كان يا ما كان»، في تجربة تميل بوضوح إلى روح الأغنية المفعمة بالمشاعر، ما منح التتر طابعا فريدا يتمثل في استمتاع وقراءة معاصرة للأغنية القديمة.
التتر الذي يحمل عنوان المسلسل يقوم على إعادة تقديم واحدة من الأغنيات المعروفة التي ارتبطت بصوت ميادة الحناوي وألحان الموسيقار بليغ حمدي، لكن بروح جديدة تناسب السياق الدرامي للعمل.
تتر مسلسل حكاية نرجس
ومن المفاجآت الرمضانية، جاء تتر مسلسل «حكاية نرجس» بصوت المطربة رحمة رياض بعنوان «تستنوا إيه»، وهو نص كتبه نادر عبدالله ولحنه عزيز الشافعي، فالأغنية لا تقل جمالا عن المسلسل، وجاءت قريبة من الحالة النفسية التي تعيشها الشخصية الرئيسية في العمل، إذ تعتمد على كلمات تعكس الصراع الداخلي والاضطراب الذي يحيط بحياة البطلة.
ولم يغب الغناء الشعبي عن التترات، حيث قدم مسلسل «على كلاي» تترا بعنوان «سيرك كبير» بأداء محمد عدوية ولحن خالد سلطان، مزج بين الإيقاع الدرامي والطابع الشعبي بما يعكس أجواء العمل المشحونة بالأحداث، وفي نفس السياق اعتمد مسلسل «درش» على صوت عبدالباسط حمودة، ليمنح التتر إيقاعا شعبيا واضحا يتناغم مع روح المسلسل.
تتر مسلسل صحاب الأرض
فيما يحمل تتر مسلسل «صحاب الأرض» هذا العام نبرة مختلفة تنطلق من قلب الواقع الفلسطيني نفسه، حيث يبدو أقرب إلى صوت الأرض وهي تحكي حكايتها، فالأغنية لا تقدم مجرد مدخل موسيقي للمسلسل، بل تعكس فكرة التمسك بالجذور والارتباط بالمكان.
كما شارك تامر عاشور في تتر مسلسل «اللون الأزرق» بأغنية «شبه الناس»، وهي أغنية ترتبط مباشرة بموضوع المسلسل الذي يناقش قضية التوحد من خلال قصة الطفل علي السكري، وهنا الكلمات تحاول التعبير عن فكرة الاختلاف الإنساني وحق أصحاب الحالات الخاصة في أن يكونوا جزءا من المجتمع، وعلى الجانب الآخر، تميز الموسم بالتنويع في النمط أو الشكل الموسيقي الذي تعتمد عليه التترات، لنرى مغني الراب ويجز في تتر مسلسل «عين سحرية»، وهو اللون الغنائي الذي بات يفرض حضوره بشدة في الوقت الحالي، خاصة بين الأجيال الجديدة.

