العيد في مصر يمثل لحظة تتجاوز الأبعاد الدينية والاجتماعية، حيث تجسد الفنون المختلفة منذ أكثر من مئة عام احتفالاته وطقوسه في السينما والأغاني، إذ حرص الفن المصري على توثيق الأجواء الاحتفالية بدءًا من ليلة الرؤية وصلاة العيد إلى الكعك والعيدية، مما جعل الأعمال الفنية مرآة تعكس طريقة احتفال المصريين بالعيد عبر الأجيال المختلفة.

 

العيد في السينما المصرية القديمة

منذ الأربعينيات، بدأت السينما المصرية تضم مشاهد مرتبطة بالعيد في سياق الأحداث الدرامية، ومن أبرز الأمثلة فيلم “ليلة العيد” (1949) الذي افتتح بمشهد احتفالي وأغنية تعكس أجواء الموالد والفرحة الشعبية، كما تجلت مظاهر العيد في عدد من الأفلام التي استخدمت المناسبة كخلفية للأحداث الاجتماعية.

 

أفيش فيلم ليلة العيد
أفيش فيلم ليلة العيد

 

وفي فيلم “حياة أو موت” 1954، تم تضمين تفاصيل العيد داخل سياق درامي اجتماعي، حيث اعتمدت الأحداث جزئيًا على أجواء العيد، ومع تطور السينما في العقود التالية، استمرت مظاهر العيد في الظهور داخل الأعمال، سواء بشكل أساسي أو في مشاهد قصيرة تعكس الواقع الاجتماعي للمصريين، مثل مشاهد صناعة كعك العيد أو خروج العائلات إلى الحدائق للاحتفال، فهناك أفلام مثل “أعز الحبايب” 1961 الذي يروي قصة أسرة مصرية بسيطة وتضحيات الأم، حيث تظهر مشاهد احتفال الأب والأم بالعيد مع أبنائهم عند شراء الملابس الجديدة وإعطائهم العيدية الورقية.

 

وهناك أيضًا فيلم “تيمور وشفيقة” 2007 الذي يرصد فرحة العيد من خلال مشاهد متعددة، مثل هدية تيمور لشفيقة بمناسبة عيد ميلادها وعيد الفطر، كما يظهر أجواء العيد المصرية الأصيلة في فيلم “عسل أسود” الذي يعبر عن عادات وتقاليد المصريين في المناسبات، حيث تشمل مشاهد الفيلم رمضان وموائد الرحمن واحتفالات عيد الفطر وصنع كعك العيد وتبادل العيدية الورقية.

 

فيلم تيمور وشفيقة
فيلم تيمور وشفيقة

 

فيلم عسل اسود
فيلم عسل اسود

 

الأغنية.. صوت العيد في الذاكرة

إذا كانت السينما قد نقلت الصورة، فإن الأغنية كانت الصوت الذي ارتبط بالعيد في وجدان المصريين، وتأتي في مقدمة هذه الأغاني أغنية “يا ليلة العيد أنستينا” التي غنتها أم كلثوم لأول مرة ضمن أحداث فيلم “دنانير” في أربعينيات القرن الماضي، وقد كتب كلماتها أحمد رامى ولحنها زكريا أحمد، لتصبح لاحقًا واحدة من أشهر الأغاني المرتبطة بليلة العيد في العالم العربي.

أم كلثوم
أم كلثوم

 

ومع مرور السنوات، ظهرت أغنيات أخرى ارتبطت بالعيد مثل “أهلا بالعيد” التي غنتها صفاء أبو السعود، والتي أصبحت منذ الثمانينيات جزءًا من طقوس صباح العيد على شاشات التلفزيون، وتتميز هذه الأغاني بأنها لا تقدم مجرد كلمات، بل تنقل مشاهد كاملة من الفرح الجماعي، مثل العيدية وملابس العيد وخروج الأطفال للعب.