تدخل الدراما الاجتماعية الكوميدية «بابا وماما جيران»، التي تُعرض حصرياً عبر شبكة قنوات MBC مصر، خلال النصف الثاني من رمضان، في عمق قضايا الانفصال وتداعياته، حيث لا يقتصر المسلسل على سرد حكاية الانفصال بين زوجين، بل يستكشف الأسباب التي أدت إلى هذا القرار، ويظهر كيف يمكن أن تتحول العلاقات من الحب إلى التوتر نتيجة تراكم الخلافات وسوء الفهم وضغوط الحياة اليومية، مما يسلط الضوء على أهمية التواصل والتفاهم في العلاقات الإنسانية.

تتألق في المسلسل مجموعة من النجوم، منهم أحمد داود، ميرنا جميل، محمد محمود، شيرين، عايدة رياض، محمود حافظ، محمد التاجي، أحمد الأزعر، بالإضافة إلى الأطفال دالا حربي وجان رامز، من إخراج محمود كريم، وتأليف ولاء شريف، حيث ساهمت ورشة “سكريبت” في تطوير المحتوى الدرامي، مع فريق الكتابة الذي يضم عمرو الزيات، نهي حسن ومحمد فتحي.

تبدأ القصة من لحظة دافئة ومؤلمة في آن واحد، حيث كان هشام ونورا جارين في طفولتهما، يتشاركان ذكريات الضحكات الأولى وأحلام البدايات، لكن مع مرور الزمن، تتحول الجيرة إلى حب، ثم إلى زواج، ومع ضغوط الحياة، يعودان بعد سنوات إلى نقطة البداية، جارين مرة أخرى، يفصل بينهما جدار، لكن يجمعهما تاريخ طويل وأبناء يحتاجون إلى رعايتهما.

الأبناء لا يُقدَّمون كضحايا فقط، بل يعكسون أخطاء الكبار ويظهرون أثر قراراتهم، حيث يتناول العمل كيف تتغير نظرتهم إلى مفهوم الأمان، وكيف يتكيف كل منهم مع واقع جديد لم يختاروه، فالانفصال لا يطال الزوجين فحسب، بل يمتد ليؤثر على أبنائهما، مما يخلق مساحة للتدخل العائلي بعد الانفصال.

أحمد داود

يعبّر الفنان أحمد داود عن حماسه للمسلسل بسبب طبيعته الاجتماعية القريبة من الناس، حيث يشير إلى بساطة الفكرة التي تخفي خلفها عمقاً إنسانياً، مضيفاً أن العمل لا يعتمد على أحداث صاخبة، بل يستند إلى تفاصيل يومية حقيقية، مما يجعله قريباً من قلوب المشاهدين، ويشعرهم بأنهم جزء من القصة.

وعن شخصية هشام، يوضح داود أنه كأب في حياته الشخصية منحته تجربة مختلفة لفهم الدور، لكنه لم يعتمد فقط على تجربته، بل حاول الاقتراب من شخصية هشام كإنسان يواجه أزمة حقيقية بين دوره كأب ومسؤوليته كرجل يعيش تجربة انفصال معقدة، حيث يتطلب التحضير للتمثيل البحث في دوافع الشخصية وكيفية تعاملها مع مشاعر الفقد.

كما يتحدث داود عن الكيمياء التي تجمعه بميرنا جميل، حيث انتهيا مؤخرًا من تجربة سينمائية معًا، مما ساعد على خلق حالة من الانسجام على الشاشة، ويعبر عن سعادته بالتعاون مع المخرج محمود كريم، الذي يمتلك رؤية إخراجية مميزة.

ميرنا جميل

تشارك الفنانة ميرنا جميل سعادتها بالمشاركة في مسلسل “بابا وماما جيران”، مشيرة إلى أن ما جذبها هو صدق القصة وقربها من تفاصيل الحياة اليومية، حيث تعكس تحولات العلاقة بين الزوجين من منظور إنساني هادئ بعيدًا عن المبالغات، مما جعلها متحمسة لتجسيد شخصية “نورا”.

تعتبر ميرنا أن “نورا” تجربة مختلفة، فهي شخصية رقيقة وحساسة تميل إلى الفن، حيث تعبر عن مشاعرها بطريقة هادئة، مما يتطلب منها أداءً داخليًا يعتمد على النظرات والصمت بقدر ما يعتمد على الحوار، وهو ما اعتبرته تحديًا ممتعًا.

كما أنها حرصت على التحضير المكثف للدور، من خلال بناء خلفية نفسية واضحة لشخصيتها، والتعاون مع المخرج وفريق الكتابة في جلسات مطولة لضمان منطقية أفعال الشخصية، حيث سعت لتقديم “نورا” كإنسانة تسعى للحفاظ على توازنها وسط ظروف معقدة.

أحمد الأزعر

يصف الفنان أحمد الأزعر أجواء المسلسل بأنها مليئة بالبهجة والتفاهم، مما انعكس على أدائه أمام الكاميرا، حيث يجسد شخصية “مراد”، ابن خالة “نورا”، الذي يعيش في دائرة المقارنات العائلية، مشيراً إلى أن هذه الفكرة قريبة من الواقع الاجتماعي.

يوضح الأزعر أن “مراد” ليس شابًا مستفزًا، بل شخص مهذب يحب البطلة منذ فترة طويلة، ويحاول التقرب منها بعد طلاقها، حيث كان شغله الشاغل أثناء التحضير هو تقديم الشخصية بصورة إنسانية قريبة من الروح.

دالا حربي

تجسد الطفلة دالا حربي شخصية “فريدة”، الفتاة القوية والعفوية التي تنقل كل ما تسمعه، مما يضعها في مواقف طريفة وأحيانًا توتر بين الكبار، حيث تحمل بداخلها أمنية أن يعود والداها لبعضهما، مما يجعلها تتعلق بالدور لشعورها بصدق مشاعر الطفلة.

تشير دالا إلى أنها تواجه صعوبة في المشاهد التي تحتوي على حوار طويل، حيث تعتمد في حفظ نصوصها على قراءة النص أكثر من مرة، وتساعدها والدتها في مراجعتها، مؤكدة أن أصعب موقف مرّت به كان عندما تزامن التصوير مع ليلة امتحان مهم.

المؤلف ولاء شريف

يستعرض المؤلف ولاء شريف كيف نشأت فكرة العمل من لحظة عفوية داخل بيته، حيث تخيل ماذا لو انتقل أحد الطرفين من الشقة وبقي الاثنان جيرانًا رغم الانفصال، مشيرًا إلى أن هذه الفكرة الإنسانية كانت الشرارة الأولى لمسلسل درامي يستكشف تفاصيل الأسرة بعد الطلاق.

يوضح شريف أنه عمل على بناء الشخصيات بهدوء، محاولًا منح كل شخصية عمقًا حقيقيًا، حيث لم يكن يريد حكاية صاخبة، بل قصة قريبة تحمل ألم وحنين وارتباك وضحك خفيف، مؤكدًا أن العمل ينشغل بكيفية تعامل الأب والأم بعد الطلاق وكيف يرى الأبناء هذا التحول.

يشير إلى أن تعاونه مع المنتج أنور صادق الصباح كان خطوة مهمة، حيث اتفقا على أن تكون الحلقات مكثفة ومركزة، تحمل تطورًا حقيقيًا في العلاقات، بعيدًا عن التكرار، ليروي القصة بإيقاع صادق يناسب طبيعتها الاجتماعية.

يؤكد أن بعض الشخصيات مستوحاة من الحياة نفسها، مشيرًا إلى أن هناك نماذج لأشخاص انفصلوا لكنهم ظلوا على تماس يومي بحكم الأبناء أو الجيرة، حيث تتناول القصة مشاعر متضاربة بين الغضب والندم والاعتياد، مما يجعل الفكرة تستحق أن تُروى دراميًا.

ويشير شريف إلى أن ما جذبه لكتابة هذا المشروع هو ارتفاع معدلات الطلاق في السنوات الأخيرة، حيث تطرح القصة أسئلة حول كيفية التعامل بعد الانفصال، وكيف يمكن الحفاظ على قدر من الاحترام وحماية الأبناء من أن يكونوا ضحايا صراع مستمر، مما يجعل العمل يعكس تعقيدات العلاقات الإنسانية.

يُعرض مُسلسل “بابا وماما جيران”، في رمضان حصرياً على “MBC مصر”، بداية من الأربعاء 4 مارس، في التوقيتات التالية: على “MBC مصر” الساعة 1:00 بعد منتصف الليل، ويُعاد 4:00 عصراً، ويُعرض على “MBC مصر2” الساعة 8:00 مساءً.