في الخامس من مارس عام 1890، وُلد بشارة واكيم في حي الفجالة بالقاهرة، ليصبح لاحقًا أحد الأسماء البارزة في المسرح والسينما المصرية، حيث ترك وراءه إرثًا فنيًا يتجاوز 381 عملًا بين المسرح والسينما، ورحل عن عالمنا في 30 نوفمبر عام 1949، تاركًا بصمة لا تُنسى في تاريخ الفن المصري.

 

بشارة واكيم.. ترك المحاماة وخاض معارك مع أسرته بسبب عشقه للفن  

تلقى بشارة واكيم تعليمه في مدرسة الفرير، ثم حصل على شهادة الحقوق عام 1917، وكان من المقرر أن يسافر إلى فرنسا للدراسة، لكن الحرب العالمية الأولى حالت دون ذلك، فعمل كمحامٍ في المحاكم المختلطة وترافع باللغة الفرنسية، لكنه بعد عامين قرر ترك هذه المهنة للانطلاق في عالم الفن، حيث واجه معارضة شديدة من عائلته التي لم تتقبل اختياره، وعندما انضم إلى فرقة جورج أبيض، طُرد من منزل أسرته بسبب حلق شاربه في أحد المشاهد، مما اضطره للمبيت في ردهات المسرح.

البداية مع جورج أبيض 

بدأ واكيم مسيرته الفنية كعضو في فرقة عبد الرحمن رشدي، ثم انتقل إلى فرقة جورج أبيض، وتعاون مع يوسف وهبي في فرقة رمسيس حيث شكل ثنائيًا كوميديًا ناجحًا، كما عمل مع منيرة المهدية وانضم لفرقة نجيب الريحاني، وشارك في مسرحياته الشهيرة مثل “قسمتي” و”الدنيا على كف عفريت” و”حسن ومرقص وكوهين”.

 

مشواره السينمائي 

انطلقت مسيرته السينمائية في عهد السينما الصامتة مع فيلم “برسوم يبحث عن وظيفة” عام 1923، واستمر في تقديم العديد من الأفلام البارزة مثل “لعبة الست” و”لو كنت غني” و”ليلي بنت الفقراء” و”قلبي دليلي” و”غرام وانتقام”، وعلى الرغم من الشائعات حول أصوله الشامية بسبب إتقانه اللهجة، إلا أنه كان مصري الأصل، واكتسب اللهجة من اختلاطه بجيرانه الشوام في الفجالة وزياراته المتكررة لبلاد الشام.

كان واكيم يتقن اللغة الفرنسية، مما ساعده في ترجمة وتعريب العديد من المسرحيات الغربية، كما كان يعتني باللغة العربية وحرص على دراستها وحفظ القرآن، وكان يكتب الشعر الموزون لكنه فضل عدم نشر قصائده، معتبرًا إياها أمورًا شخصية.

عُرف عنه عزوفه عن الزواج، حيث ارتبط في شبابه بابنة الجيران لكن عائلتها رفضت زواجه بسبب عمله في التمثيل، كما أحب الفنانة ماري منيب في بداياتهما لكنها لم تبادله الحب وتزوجت بآخر، مما جعله يتجنب الزواج.

تعرض لشلل مؤقت أثناء مشاركته في مسرحية “الدنيا لما تضحك” مع نجيب الريحاني، ورغم تحذيرات الأطباء بملازمة الفراش، كان يذهب يوميًا للمسرح، وأقنعهم بالسماح له بالفرجة لمدة ساعة، مما ساعد على تحسن حالته الصحية.

توفي بشارة واكيم في 30 نوفمبر عام 1949 عن عمر ناهز 59 عامًا، وهو يمسك بأوراق مسرحية جديدة كان يستعد لتمثيلها، ليترك خلفه تاريخًا فنيًا حافلاً.