تحل اليوم ذكرى رحيل الفنانة الكوميدية ماري منيب، التي وُلدت باسم ماري سليم حبيب نصر الله، وعاشت حياتها في شبرا بالقاهرة، حيث تركت بصمة واضحة في عالم الفن المصري، وقد ساهمت في تشكيل ملامح الكوميديا في السينما والمسرح، مما جعلها واحدة من أبرز الأسماء في هذا المجال.

 

بداية انطلاقها 

برزت موهبة ماري منيب الفنية منذ نعومة أظافرها، حيث بدأت حياتها كراقصة ومغنية في الملاهي، وكان أول ظهور لها على خشبة المسرح في سن الرابعة عشرة ضمن مسرحية القضية نمرة 14، لكن الانطلاقة الحقيقية لمشوارها كانت في ثلاثينيات القرن العشرين، خاصة بعد انضمامها إلى فرقة الريحاني، ما ساهم في تعزيز مكانتها الفنية.

اشتهرت ماري منيب بتجسيد دور الحماة التي تخرب حياة أبنائها ثم تنسحب، وقد عكست هذه الشخصية في العديد من الأعمال التي أبرزت ملامحها الكوميدية المميزة، وبلغ رصيدها السينمائي قرابة المائتي فيلم، من أبرزها حماتي ملاك والحموات الفاتنات وحماتي قنبلة ذرية، مما جعلها تحظى بشعبية واسعة في الوسط الفني.

تزوجت فى سن 14 عاما وأشهرت إسلامها عام 1937

على الصعيد الشخصي، تزوجت ماري للمرة الأولى في سن الرابعة عشرة من الممثل الكوميدي فوزي منيب داخل عربة قطار متجه إلى الشام، واتخذت اسمه الفني حتى بعد انفصالهما، وأنجبت منه ولدين، وفي زواجها الثاني تزوجت من المحامي عبد السلام فهمي، الذي كان زوجًا لشقيقتها المتوفاة، وأنجبت منه ثلاثة أطفال، وأعلنت إسلامها عام 1937 واتخذت اسم أمينة عبد السلام.

مشوار ممتد

على مدار مشوارها الفني قدمت ماري منيب العديد من الأعمال التي وصل عددها إلى نحو 200 فيلم، حيث ذاع صيتها أكثر مع تقدمها في العمر، خاصة عندما اشتهرت بتجسيد دور الحماة الظريفة الشريرة، في أفلام مثل حماتي ملاك والحموات الفاتنات وحماتي قنبلة ذرية، كما شاركت في مجموعة كبيرة من الأفلام السينمائية البارزة مثل لعبة الست والأسطى حسن وحميدو، وكان آخر أعمالها السينمائية فيلم لصوص لكن ظرفاء.

لم تقتصر إبداعاتها على السينما فقط، بل برعت أيضًا في المسرح، وقدمت عددًا كبيرًا من المسرحيات، منها إلا خمسة و30 يوم في السجن ولو كنت حليوة، في أواخر حياتها تأثرت ماري منيب بالطقوس الإسلامية وتلاوة القرآن الكريم، وأعلنت إسلامها رسميًا في محكمة مصر الابتدائية، حيث صدر لها وثيقة بإشهار إسلامها، ورحلت ماري منيب عن عالمنا في الحادي والعشرين من يناير عام 1969 بعد صراع قصير مع المرض تاركة خلفها إرثًا فنياً ضخماً ومسيرة حافلة بالعطاء والإبداع.