ينطلق مسلسل “عين سحرية” من مجموعة من التساؤلات العميقة التي تثيرها أحداثه منذ الحلقة الأولى، حيث لا تقتصر هذه التساؤلات على ما ستكشفه الحلقات من معلومات، بل تتناول قضايا إنسانية معقدة تعكس هموم البشرية جمعاء، مما يجعلها في النهاية تساؤلات بلا إجابات واضحة، مما يضيف بعدًا فلسفيًا للعمل ويعمق من تجربته الدرامية.

يتمحور العمل حول شخصية “عادل”، المهندس الذي يعمل في تركيب الكاميرات، والذي يعيش مع والدته المريضة وشقيقه الأصغر، لكن حياته تنقلب رأسًا على عقب حينما يُكلف بتركيب كاميرا سرية في إحدى الشقق، ليكتشف جريمة مثيرة تتطلب منه اتخاذ قرارات مصيرية.

بوستر مسلسل عين سحرية
بوستر مسلسل عين سحرية

المؤلف هشام هلال يتمكن من وضع بطله في مواقف درامية قاسية، حيث يدفعه نحو مصير مجهول، مستخدمًا مجموعة من الغرائز الإنسانية مثل الحاجة إلى الأمان والفضول، مما يضع عادل في عالم مخيف يختلف تمامًا عن حياته المعتادة.

عادل، الذي يجسده عصام عمر، ينتمي إلى عائلة تعيش في حدود الطبقة المتوسطة، مما يجعل المال عنصرًا محوريًا في دفعه نحو المخاطر، حيث يسعى صاحب الشقة التي يسكنها إلى إخلائها، كما يواجه رفض والد حبيبته بسبب وضعه الاجتماعي، بالإضافة إلى الضغوط المالية الناتجة عن حاجة والدته لجراحة مكلفة، في حين أن شقيقه المراهق يواجه مشكلات سلوكية.

رغم كل تلك الضغوط، يتمتع عادل بنبل يجعله يقاوم إغراءات المال من خلال أفعال غير أخلاقية، ورغم اضطراره في بعض الأحيان للقيام بتركيب كاميرات لأشخاص خارجين عن القانون، إلا أنه يبقى متمسكًا بمبادئه حتى يتعرض لاعتقال بتهمة ملفقة، مما يضعه في معضلة أخلاقية تتطلب منه الاختيار بين السجن أو الاستسلام للضغوط.

تترافق هذه المعضلة مع ثنائية المقاومة والاستسلام، مما يؤدي إلى صراع داخلي قوي في شخصية عادل، حيث تبدأ التساؤلات حول قدرته على تجاوز أزماته أو سقوطه ضحية للمال وأحلام الأمان.

كما تبرز الكاتبة كيت رايت أن الصراع الأخلاقي يعكس إشكالية طبيعة الإنسان وأسئلته حول الحق والباطل، في حين يتعلق الصراع القيمي بالأعراف الاجتماعية التي يفرضها المجتمع، مما يجعل المعضلة الأخلاقية اختبارًا حقيقيًا للشخصية الرئيسية في مواجهة خيارات صعبة تعكس جوهر الحالة الإنسانية.

وهذا ما ينطبق على عادل، الذي تواجهه المعضلة الأخلاقية في ظل ظروف معقدة، مما يختبر صموده وعجزه خلال الحلقات المقبلة.

بشكل عام، نجح المؤلف في رسم شخصية تعكس واقع ملايين الشباب المصريين، مع لمسات فلسفية تضيف عمقًا إلى العمل، بينما أضاف المخرج السدير مسعود لمسة بصرية متميزة تعكس تعقيدات القصة.