تحل اليوم ذكرى ميلاد الفنان زكي رستم، أحد أبرز الأسماء في تاريخ الفن المصري، الذي وُلد في الخامس من مارس عام 1903، ورحل عن عالمنا في 15 فبراير عام 1972، تاركاً خلفه إرثاً فنياً غنياً جعله من نجوم السينما العالمية الذين لا يُنسون.

وُلد رستم في قصر جده بحي الحلمية، في كنف عائلة عريقة، حيث كان والده محرم بك رستم شخصية بارزة في الحزب الوطني وصديقاً للزعيمين مصطفى كامل ومحمد فريد، ورغم حصوله على شهادة البكالوريا عام 1920 إلا أن شغفه بالفن دفعه لرفض التعليم الجامعي، ليختار مساراً مختلفاً عن تقاليد أسرته.

 

بداية رحلته مع الفن

بدأت مسيرته الفنية بعد لقائه بالفنان عبد الوارث عسر، الذي ضمه لإحدى فرق الهواة، ليبدأ مشواره الحافل، إذ تمرد على تقاليد أسرته وانضم لفرقة جورج أبيض، مما أدى لطرده من المنزل، لينتقل بين عدة فرق مسرحية مثل فرقة عزيز عيد واتحاد الممثلين، واستقر في “الفرقة القومية” برئاسة خليل مطران لعشر سنوات، حيث كانت انطلاقته السينمائية الحقيقية على يد المخرج محمد كريم في فيلم “زينب” الصامت.

طوال مشواره الفني، بلغ رصيده حوالي 240 فيلماً، ومن أبرز أعماله العزيمة، الشرير، بائعة الخبز، الفتوة، صراع في الوادي، الحرام، وكان آخر أفلامه “إجازة صيف” عام 1966
 .

زكي رستم وصل للعالمية بجدارة 

لم تقتصر شهرته على مصر فقط، بل امتدت عالمياً، حيث اختارته مجلة “باري ماتش” الفرنسية كواحد من أفضل عشرة ممثلين في العالم، كما وصفه المؤرخ السينمائي الفرنسي جورج سادول بأنه “نسخة مصرية من أورسن ويلز”.

استحق زكي رستم بجدارة لقب “رائد مدرسة الاندماج”، لقدرته الفائقة على تجسيد الشخصيات بكل أبعادها النفسية، حتى أن الفنانة فاتن حمامة كانت تصف اندماجه في الدور بأنه يصل إلى حد المخيفة أحياناً.

تميز زكي رستم بمواقفه الوطنية، حيث رفض عرضاً من شركة كولومبيا لبطولة فيلم عالمي، معللاً رفضه بأنه لا يمكنه العمل في فيلم يعادي العرب، وعاش طوال حياته أعزب، ولم تكن له علاقات صداقة كثيرة سوى الفنان سليمان نجيب، وكانت حياته محصورة بين البلاتوه وعزلته التي لم يؤنسها سوى خادم أمين وكلبه.

في سنواته الأخيرة، عانى من ضعف السمع واعتزل التمثيل نهائياً عام 1968، متفرغاً للقراءة حتى وفاته متأثراً بإصابته بأزمة قلبية حادة.