في مثل هذا اليوم، الخامس عشر من مارس، تحل ذكرى ميلاد الفنانة فيروز، التي تعتبر واحدة من أبرز نجمات الطفولة في تاريخ السينما المصرية، حيث استطاعت بموهبتها الفريدة وحضورها المميز أن تأسر قلوب الجمهور منذ ظهورها على الشاشة في سن مبكرة، وقد تميزت بتعاونها مع عدد من كبار الفنانين في عصرها، ومن أبرزهم الفنان أنور وجدي الذي قدمها في أكثر من فيلم، حيث شاركت في أفلام شهيرة مثل ياسمين ودهب، وحققت من خلالها نجاحًا كبيرًا جعلها واحدة من أشهر أطفال السينما في تلك الفترة، وقد أطلق عليها لقب “الطفلة المعجزة”.

تحدثت إيمان بدر الدين جمجوم عن بدايات والدتها النجمة الراحلة فيروز خلال إحدى الندوات، حيث أكدت أن موهبتها ظهرت منذ طفولتها المبكرة، فقد كانت تتحرك وتغني بطريقة لافتة، وكان من الواضح أنها تحمل طاقة فنية كبيرة، خصوصًا أنها تنتمي إلى عائلة فنية، فوالدها لم يكن فنانًا محترفًا، بل كان تاجرًا لكنه يعشق العزف على آلة القانون، بينما كانت والدتها تمتلك صوتًا جميلًا، مما ساهم في وراثة فيروز لهذه الموهبة من أصولها العائلية.

وأشارت إيمان إلى أن الفنان إلياس مؤدب، صديق والدها المقرب، كان أول من اكتشف موهبة فيروز حين كانت تحضر معهم الجلسات العائلية، حيث لاحظ أنها عندما تسمع الموسيقى تبدأ في الرقص والتفاعل بعفوية، ومن هنا جاءت أولى خطواتها الفنية، إذ شاركت في حفلة للأطفال حضرها الملك فاروق، وفازت بالمركز الأول وجائزة مالية كبيرة في ذلك الوقت.

وتابعت أن هذا الفوز لفت انتباه الفنان الكبير أنور وجدي، الذي سعى للتعرف على الطفلة الموهوبة، وقرر أن يتبناها فنيًا، فأنشأ لها ما يشبه مدرسة متكاملة للتدريب، استعان فيها بعدد من الأساتذة ومدربي الغناء والرقص، وكانت بديعة مصابني من بين من أشرفوا على تدريبها، كما تعلمت فنون الباليه والرقص اللاتيني كالسامبا.

وبعد فترة من التدريب، قرر أنور وجدي تقديمها في أول بطولة سينمائية بفيلم “ياسمين”، وهو العمل الذي شكل انطلاقتها الحقيقية، موضحة أن أنور وجدي عقد عقد احتكاري معها، وكان أنور وجدي ومحمد عبد الوهاب يتشاركان في إنتاج الأعمال في تلك الفترة، ولكن الموسيقار محمد عبد الوهاب رفض اعتبارًا أن المغامرة بطفلة أمر غير مضمون، إلا أنه بعد عرض الفيلم ونجاحه الكبير، شعر بالندم، وأخبر أنور وجدي أنه كان يجب أن يتشاركا في القادم، فرد عليه أنور وجدي: “فرصتك راحت خلاص”