كرّمت وزارة الصحة الفنانة ريهام حجاج خلال انطلاق حملة «نادر وقادر» التي تهدف إلى رفع الوعي بالأمراض الوراثية والنادرة، ويأتي هذا التكريم تقديرًا لإسهامها الفاعل في تسليط الضوء على هذه القضية من خلال دورها المحوري في مسلسل «توابع»، الذي يعرض ضمن موسم دراما رمضان 2026 على قناة CBC وشبكة الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية.
جاء التكريم في المؤتمر الصحفي الذي عُقد بمناسبة اليوم العالمي للأمراض النادرة، حيث تسعى الحملة إلى تعزيز التعاون بين الفن والمجتمع لنشر الوعي حول طبيعة الأمراض الوراثية والنادرة والتحديات التي تواجه المرضى وأسرهم.
وأعربت ريهام حجاج عن سعادتها بالمشاركة في فعالية ترعاها وزارة الصحة، مشيرة إلى أنها من الفنانين الذين تفاعلوا بشكل مباشر مع أنشطة الوزارة، مما منحها فرصة لمشاهدة الجهود المبذولة لتلبية احتياجات المرضى، واعتبرت مشاركتها في هذا الحدث تشريفًا ومسؤولية في الوقت نفسه.
وأضافت أن الفن يحمل رسالة تتجاوز مجرد تحقيق المشاهدات، حيث أوضحت أن هناك اتجاهًا سهلًا يعتمد على الأرقام، لكن الأهم هو نقل صوت الناس الذين لا يستطيعون إيصال معاناتهم، وأكدت أن تجسيد قصص المرضى في أعمال درامية مليئة بالأحاسيس يسهم في إدخال معاناتهم إلى قلب المشاهد، مما يخلق وعيًا حقيقيًا يدفع نحو دعم مجتمعي فعّال.
وأكدت أن المجتمع لن يصبح أكثر تماسكًا إلا عندما يشعر أفراده ببعضهم البعض، معتبرة أن الفن يعد وسيلة فعّالة لنقل معاناة الآخرين وتحريك المشاعر بشكل إيجابي يخدم القضايا الإنسانية.
وفيما يتعلق بتجربتها في مسلسل «توابع»، أوضحت أن الدور كان مرهقًا نفسيًا، حيث تجسد شخصية أم تواجه مرض نجلها، مؤكدة أن الابتلاء في الأبناء من أصعب ما يمكن أن يمر به أي إنسان، ووصفت أصعب اللحظات التي عاشتها أثناء التصوير بأنها كانت الإحساس بالعجز أمام ألم طفلها، مشيرة إلى أن المشاهد لم تكن مجرد أداء تمثيلي بل تجربة إنسانية عايشت خلالها وجعًا حقيقيًا.
ريهام حجاج
ريهام حجاج خلال تكريمها
وأضافت أن شخصية «شهيرة» جعلتها تعيد تعريف مفهوم القوة، موضحة أن القوة ليست في إخفاء الدموع بل في البكاء والاستمرار في القتال من أجل الأبناء رغم الانكسار الداخلي، وأشارت إلى أن أكثر المشاهد التي حملت ثقلًا نفسيًا عليها كانت تلك التي تظهر الأم مبتسمة أمام طفلها رغم شعورها بالألم، معتبرة أن هذه التفاصيل الصغيرة تعكس معاناة آلاف الأمهات.
وكشفت أنها التقت بعدد من الأسر الحقيقية قبل بدء التصوير، واستمتعت إلى قصصهم وتجاربهم، مؤكدة أن عبارة «إحنا مش عايزين شفقة… إحنا عايزين فرصة» كانت الأكثر تأثيرًا فيها، لأنها تختصر جوهر القضية وتؤكد أن المرضى وأسرهم يبحثون عن فرصة حقيقية للعلاج والحياة الكريمة.
واعتبرت ريهام حجاج أن التكريم من وزارة الصحة يحمل طابعًا مختلفًا عن أي تكريم فني، لأنه يأتي من جهة مختصة تعمل بشكل مباشر مع المرضى، مشيرة إلى أنها سبق أن كُرّمت من وزارة التضامن الاجتماعي، وأن مثل هذه التكريمات تمثل إضافة إنسانية مهمة في مسيرتها وتعكس وجود تعاون حقيقي بين الفن والجهات الحكومية لخدمة المجتمع.
ويتناول مسلسل «توابع» قصة درامية اجتماعية، حيث تجسد ريهام حجاج شخصية «شهيرة»، وهي أم مؤثرة على منصات التواصل الاجتماعي، تنقلب حياتها بعد تشخيص نجلها «عمر» بمرض ضمور العضلات الشوكي (SMA)، أحد أخطر الأمراض الوراثية النادرة التي تؤثر تدريجيًا على القدرة الحركية للأطفال، وتخوض الأم رحلة علاج شاقة بين المستشفيات والجمعيات الخيرية لتوفير التمويل اللازم، في معالجة درامية عكست معاناة آلاف الأسر بين المرض وقلة الوعي.
من جانبهم، أكد القائمون على حملة «نادر وقادر» أن المسلسل نجح في تجسيد رسالة الحملة المتمثلة في التعريف بالأمراض النادرة وأهمية التشخيص المبكر وتعزيز ثقافة الدعم المجتمعي والتبرع لتحسين جودة حياة المرضى، وأشاروا إلى أن أداء ريهام حجاج تجاوز كونه عملًا فنيًا ليصبح صوتًا معبرًا عن أسر تخوض معركة يومية صامتة مع المرض.
وتعد حملة «نادر وقادر» إحدى المبادرات الوطنية لوزارة الصحة والسكان لدعم مرضى الأمراض الوراثية والنادرة في مصر، وترتكز على ثلاثة محاور رئيسية تشمل نشر التوعية والتثقيف الصحي حول طبيعة هذه الأمراض وأعراضها، وتوفير الدعم المادي من خلال صندوق الأمراض الوراثية والنادرة، وبناء مجتمع داعم يضم الأسر والمرضى والمتبرعين والمتخصصين ضمن منظومة متكاملة.

