منذ انطلاق الدراما المصرية في الستينيات مع ظهور أول مسلسل “هارب من الأيام”، بدأت ملامح شكل درامي جديد تتشكل، حيث طرح السؤال حول العدد الأمثل للحلقات لتحقيق التوازن بين التكثيف والجاذبية الجماهيرية، وقد كانت المسلسلات القصيرة جزءًا من هذا البحث منذ البداية، حيث قدمت فكرة “السباعية” التي أظهرت أن قصر العمل قد يكون مصدر قوة وليس ضعفًا، مما فتح المجال لتجارب جديدة ومبتكرة في عالم الدراما المصرية.

هذا العام، أعادت الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية إحياء فكرة المسلسلات القصيرة، خاصة تلك التي تتكون من 15 حلقة والتي تعرض في النصف الأول من شهر رمضان، حيث حققت هذه الأعمال نجاحًا لافتًا من خلال طرح قضايا معاصرة بأسلوب سردي سريع وتحليل متقن، مما ساعد على جذب المشاهدين دون ملل، وقد كانت هذه الأعمال بمثابة إعادة هيكلة لشكل ومضمون المسلسل التلفزيوني.

من بين الأعمال البارزة لهذا الموسم جاء “صحاب الأرض”، الذي أكد أن العمل الناجح يعتمد على حبكة محكمة وخطوط درامية متقاربة، حيث اختار المؤلف محمد هشام عبية رواية لعمار صبري تتماشى مع الأحداث الراهنة، مما يعكس أهمية الموضوعات المعاصرة التي لا تحتمل الإطالة أو المطّ.

كما قدمت المؤلفة شيرين دياب مع المخرج كريم العدل تجربة مميزة في “كان يا ما كان”، حيث أظهرت طاقات تمثيلية بارزة للفنان ماجد الكدواني، وتناول العمل صراعات الحياة الأسرية الناتجة عن الروتين وسوء التفاهم، مما جعل الدراما تبدو هادئة من الخارج لكنها عميقة في جوهرها، بمشاركة مجموعة من الفنانين مثل يسرا اللوزي وعارفة عبد الرسول.

وفي سياق رومانسي، قدمت المتحدة “اتنين غيرنا” الذي يدور حول رجل وامرأة من عالمين مختلفين، حيث تجمعهما الصدفة قبل أن تتشابك خيوط الماضي، بمشاركة آسر ياسين ودينا الشربيني، مما أضفى طابعًا إنسانيًا على العمل.

وفي تجربة ذات طابع شعبي، خاضت هند صبري تجربة جديدة في “مناعة”، حيث تدور الأحداث حول امرأة تجد نفسها مسؤولة عن ثلاثة أطفال بعد مقتل زوجها، مما يعكس تحديات الحياة الصعبة في عالم المخدرات، بمشاركة رياض الخولي وأحمد خالد صالح.

أما “عين سحرية”، فقد تصدر نسب المشاهدة، حيث تدور أحداثه حول فني تركيب كاميرات مراقبة يتورط في جريمة قتل، مما يخلق أجواء مشوقة، بمشاركة عمرو عبد الجليل وسما إبراهيم.

كما شهد الموسم أولى تجارب مايا أشرف زكي الإخراجية في “حد أقصى”، حيث تناولت شخصية سيدة تتورط في جريمة غسيل أموال، مما يضيف بُعدًا جديدًا للتجربة الدرامية، بمشاركة محمد القس وخالد كمال.

و”توابع” من أبرز مكاسب الموسم، حيث ناقش عالم المؤثرين على مواقع التواصل الاجتماعي من خلال شخصية سيدة شعبية تعيش صراعًا بين ماضيها وحاضرها، مما يعكس تحديات الشهرة، بمشاركة أسماء أبو اليزيد وأنوشكا.

وجاء “كلهم بيحبوا مودي” لياسر جلال بلغة هادئة، حيث جسد شخصية رجل أعمال ثري يواجه تحديات بعد فقدانه لثروته، مما يعكس مفارقات الحياة الاجتماعية، بمشاركة ميرفت أمين وإيتن عامر.

مع هذا الحضور الكثيف لأعمال الـ15 حلقة، يتضح أن المسلسل القصير أصبح خيارًا فنيًا وسرديًا يساهم في إعادة تعريف علاقة الجمهور بالحكاية، مما يبرهن على أن التكثيف قد يكون أكثر تأثيرًا من الإطالة، وهو نهج قد يعود بالفائدة على الشركة المنتجة والنجوم ويتيح استيعاب حكايات جديدة وممثلين أكثر.