عندما يتناول الكاتب شخصية بارزة مثل نجيب الريحاني، يصبح الأمر مليئًا بالتحديات والفرص، فحياته كانت مزيجًا من الصعوبات والنجاحات التي تركت بصمة واضحة في عالم الفن، وفي نص “صاحب السعادة.. نجيب الريحاني” الذي قدمه الكاتب شاذلي فرح على خشبة مسرح الغد، تجلت موهبة فرح في تقديم سرد يجمع بين التوثيق والخيال، حيث استطاع أن يبرز الجوانب الإنسانية للشخصية بعيدًا عن التقديس التقليدي، مما أضفى عمقًا على تجربته الفنية.

المركز القومي للمسرح يحتفل بذكرى نجيب الريحاني

تزامن تقديم هذا العمل مع احتفالية المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون العشبية تحت رئاسة الفنان عادل حسان بمناسبة ذكرى ميلاد الريحاني، مما أتاح مساحة للإبداع لكل المشاركين، حيث اختار المؤلف أن يقترب من عالم الريحاني كإنسان عاش صراعات فنية وإنسانية شكلت ملامح مسيرته، والنص لا يلتزم بالسرد الزمني التقليدي بل يتعمق في أعماق الشخصية، كاشفًا عن لحظات الانكسار والنجاح والقلق الذي رافق الريحاني في مسيرته.

شاذلي فرح قدم الريحاني كفنان من روح ودم

قدّم شخصية نجيب الريحاني الفنان القدير خالد محروس بحرفية عالية، حتى أنك تشعر وكأنك أمام الريحاني نفسه، حيث لم يعتمد فرح على تقديس الشخصية بل قدمها كفنان له أحلامه وخيباته، مما منح العمل صدقًا إنسانيًا جعله قريبًا من الجمهور، كما عكس النص علاقة الريحاني بفنه وكيف كان المسرح ملاذه، ويُحسب لشاذلي فرح قدرته على توظيف اللغة المسرحية بسلاسة تجمع بين البساطة والعمق، مع الحفاظ على روح العصر الذي عاش فيه الريحاني دون الوقوع في فخ الاستعراض التاريخي.

قدم العرض مجموعة رائعة من الممثلين بجانب خالد محروس، حيث أضاف حكي وأداء ماهر إسماعيل بصوته العذب وإحساسه العالي لمسة إبداعية، كما كانت نشوى إسماعيل ذات الحضور القوي وفاطمة درويش وكريم البسطي ومحمد أمين صالح والمطربة هند عمر، مع توقيع المخرج أحمد شوقي رؤوف.