يطرح مسلسل «قسمة العدل» قضايا معقدة تمس حياة الأسر المصرية، حيث يسلط الضوء على موضوعات شائكة تتعلق بالمساواة في الميراث بين الجنسين، وطمع الأقارب في حقوق الفتيات، بالإضافة إلى التحديات التي تواجهها النساء عند طلب الطلاق، خاصة في ظل غياب الاستقلال المالي، مما يجعل الزوج يتعامل مع زوجته كملكية خاصة، ويتسبب في معاناة النساء عند الانفصال عن أزواجهن، كأن الانفصال يعني فقدان حقوقهن وحقوق أبنائهن.
تدور أحداث العمل حول قصة مريم «إيمان العاصي»، التي تعيش حياة قاسية مع زوجها جمال «محمد جمعة»، الذي يتمتع بوضع مالي جيد لكنه يفتقر إلى المسؤولية تجاه بناته، حيث يعتقد أن إنجاب طفل ذكر سيكون ضمانة لمستقبل الفتيات، ومع رفض مريم لإنجاب طفل جديد، يتزوج جمال عليها سرًا، وعندما تكتشف مريم الأمر، تتخذ قرارًا شجاعًا بطلب الطلاق حفاظًا على كرامتها ورغبتها في التحرر من حياة لا ترضيها.
قسمة العدل يفتتح أبوابا لم تتكن تتوقعها
يدفع طلب مريم للطلاق جمال إلى ممارسة ضغوط مادية عليها، حيث يتوقف عن الإنفاق على بناته، مما يهدد مستوى حياتهن، ويظهر تصرفه كأنه محاولة لإرغام مريم على العودة إليه، فيتلاعب بمقدار الإنفاق ويقدم أوراقًا للمحكمة تظهر عجزه المالي، مما يبرز واقعًا مؤسفًا يتكرر في قضايا محكمة الأسرة، حيث يسعى بعض الرجال للتهرب من دفع النفقة عبر تقديم معلومات مضللة عن دخلهم.
إصرار مريم على طلب الطلاق رغم الضغوط، يدفع والدها عبدالحكيم «رشدى الشامى» إلى اتخاذ قرار بتقسيم ميراث أبنائه بالتساوي، وهو ما يفتح نقاشًا حول قضية الميراث بين الرجال والنساء، حيث شهدت هذه القضية جدلًا واسعًا في المجتمع مؤخرًا، خاصة بعد حادثة اعتداء أعمام على بنات أخيهم بسبب قرار والدهم بتوزيع أملاكه عليهن، مما يثير تساؤلات حول حقوق الأب في توزيع أملاكه خلال حياته.
يُثنى على الكاتب أمين جمال والمخرج أحمد خالد لجرأتهما في تناول هذه القضايا الحساسة التي لم تحسم بعد، حيث يتطرق العمل أيضًا إلى مسألة استيلاء الأقارب على ميراث الفتيات، كما هو الحال في قصة داليا «تقى حسام» التي تواجه تهديدات من أعمامها بسبب مطالبتها بحقها في ميراث والدها، ويعتبر هذا العمل الثاني لإيمان العاصي الذي يتناول قضايا المرأة بعد مسلسل «برغم القانون» الذي عُرض عام 2024، والذي ناقش حق الأم في إصدار شهادة ميلاد لأبنائها، رغم أن القانون يقصر هذا الحق على الأب، مما يعكس الفجوة بين الواقع القانوني وحقوق المرأة.

