مع انتهاء شهر رمضان، حيث تتزاحم المسلسلات والدراما، يبدأ المزاج العام للمشاهد المصري في التحول مع دخول أيام العيد، حيث يسعى الكثيرون إلى الهروب من تراجيديا الأعمال الدرامية التي شهدوها طوال الشهر، ليبحثوا عن ضحكات خفيفة وسريعة، وهنا تتجلى عادة قديمة تعود جذورها إلى طقوس العيد في مصر، وهي مشاهدة المسرحيات الكوميدية الكلاسيكية التي باتت جزءًا لا يتجزأ من الذاكرة الجماعية للمشاهدين، حيث تتعالى ضحكاتهم مع عرض هذه الأعمال على الشاشات، حتى أن الكثيرين يحفظون جملها وإفيهاتها عن ظهر قلب، مما يخلق حالة من الألفة والفرح في كل عيد.

مدرسة المشاغبين.. مدرسة الضحك المصرى

تتصدر مسرحية “مدرسة المشاغبين” قائمة المسرحيات المرتبطة بالعيد، حيث عرضت لأول مرة في أوائل السبعينيات، وشارك فيها كوكبة من نجوم الكوميديا المصرية مثل عادل إمام وسعيد صالح وأحمد زكي، وتدور أحداثها حول مجموعة من الطلاب المشاغبين الذين يقلبون حياة مدرسيهم رأسًا على عقب، وقد شهدت المسرحية تجديدًا مستمرًا من قبل المصريين على مر العقود، حيث تم تلوينها وإعادة إنتاجها، بل وابتكر البعض محتوى جديدًا باستخدام الذكاء الاصطناعي، بينما تبقى إفيهات المسرحية جزءًا من الحياة اليومية للمصريين.

مدرسة المشاغبين
مدرسة المشاغبين

“العيال كبرت”.. عائلة مصرية بطعم الكوميديا

تأتي مسرحية “العيال كبرت” التي قدمت عام 1979، كواحدة من أبرز المسرحيات التي تُعرض في الأعياد، حيث شارك فيها حسن مصطفى وكريمة مختار وأحمد زكي وسعيد صالح، وتدور حول عائلة رمضان السكري وأبنائه الذين يحاولون منع والدهم من الزواج بامرأة أخرى، في إطار كوميدي ساخر، وقد أصبحت المسرحية مصدرًا للعديد من الإفيهات الشهيرة التي تتردد على ألسنة الجمهور.

العيال كبرت
العيال كبرت

“سك على بناتك”.. كوميديا الأستاذ

تظل مسرحية “سك على بناتك” لأستاذ الكوميديا فؤاد المهندس، بجانب سناء يونس وأحمد راتب، حاضرة على شاشة العيد، حيث تتناول قصة أب يحاول تربية بناته في إطار كوميدي مليء بالمواقف الطريفة، ويبرز الثنائي محمد أبو الحسن وسناء يونس في شخصياتهما البارزة، وقد اشتهرت المسرحية بحواراتها الساخرة التي تميزت بها.

أبطال سك على بناتك
أبطال سك على بناتك

“كده أوكيه”.. كوميديا الألفية الجديدة

ومع بداية الألفية الجديدة، ظهرت مسرحيات حديثة مثل “كده أوكيه” التي قام ببطولتها النجوم أحمد السقا ومنى زكي وشريف منير وياسمين عبد العزيز وهاني رمزي، وتدور في إطار كوميدي حول صديقين تجمعهما الأيام بعد فترة، وفتاة بسيطة تواجه تحديات أمام رئيس قناة يسعى لاستغلالها، وقد اعتمدت المسرحية أيضًا على فكرة الثنائيات الكوميدية التي أضفت طابعًا مميزًا على العرض.

كدة اوكيه
كدة اوكيه

لماذا يحب المصريون هذه المسرحيات؟

من اللافت أن العديد من المصريين يتابعون هذه المسرحيات كل عام رغم معرفتهم الجيدة بأحداثها، ويعود السر في ذلك إلى بساطة وعفوية الكوميديا الموجودة فيها، كما أن الإفيهات أصبحت جزءًا من الثقافة الشعبية، حيث تحولت إلى لغة حية على مواقع التواصل الاجتماعي، بالإضافة إلى أن هذه الأعمال تمنح شعورًا بالحنين إلى زمن مختلف، حيث يجتمع أفراد الأسرة حول التلفزيون كما كان يحدث في الماضي.