أثارت كلمة فاطمة صلاح السقا خلال الندوة التي أقيمت في معرض القاهرة الدولي بدورته السابعة والخمسين مشاعر الحضور حيث تحدثت عن حب والدها المخرج المسرحي الراحل لرومانيا، معبرة عن امتنانها للفرصة التي أتيحت لها للحديث عنه بعد خمسة عشر عامًا من وفاته، مشيرة إلى حزنها لعدم وجوده اليوم، ورغم ذلك، فإن الحديث اليوم يدور حول الرحلة الإنسانية التي خاضها والتي لا يزال أثرها قائمًا حتى الآن.
رحلة صلاح السقا من الحقوق إلى الإخراج
تخرج صلاح السقا من كلية الحقوق بجامعة عين شمس ولكنه جمع بين الإخراج والقانون حيث كان يرى أن القانون علمه فهم الإنسان بينما المسرح علمه كيفية الاستماع إليه، وقد قدم عروضه في مسارح بارزة مثل الريحاني والآزبكية، وخلال خدمته العسكرية أدرك أن المسرح ليس مجرد وسيلة للترفيه بل رسالة قوية، وفي نهاية الخمسينيات، بتوجيه من الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، تم تحويل المسرح من فن شعبي إلى مشروع ثقافي قومي بمشاركة خبراء من رومانيا مثل دورينا تاناسيسكو، ومن هنا بدأت صداقته معها.
الليلة الكبيرة: علامة فارقة
في هذا السياق وُلِدت تجربة “الليلة الكبيرة” التي كانت في الأصل أوبريتًا إذاعيًا مدته اثني عشر دقيقة فقط، ومع اقتراب مهرجان دولي كبير لمسرح العرائس في رومانيا بمشاركة فرق من مختلف أنحاء العالم، رأت صلاح السقا أن العرض الذي سيمثل مصر يجب أن يكون مصري الهوية، معبرًا عن روح الشارع المصري، ومن هنا تحولت “الليلة الكبيرة” إلى الأوبريت المسرحي الجميل الذي خطف القلوب بكلمات العبقري صلاح جاهين وألحان سيد مكاوي، وقد حصلت مصر على المركز الثاني في هذا المهرجان.
تم ترشيح شخص واحد فقط للبعثة من خلال وزارة الثقافة بقيادة الدكتور ثروت عكاشة للسفر إلى رومانيا عام 1961، ليس فقط للدراسة أو التدريب بل لخوض تجربة حياة متكاملة.
أهم أعماله
قدّم صلاح السقا العديد من الأعمال المسرحية المؤثرة، من أبرزها “حلم الوزير سعدون”، “حسن الصياد”، “الأطفال يدخلون البرلمان”، “خرج ولم يعد”، لكن يبقى العرض المسرحي “الليلة الكبيرة” بكلمات الشاعر صلاح جاهين وألحان الشيخ سيد مكاوي من أبرز أعماله، والذي عُرض في الستينيات ولا يزال يُعتبر علامة فارقة في تاريخ المسرح العربي.
معرض الكتاب في دورته الـ 57
تأتي هذه الدورة وسط أجواء أدبية خاصة حيث تم اختيار الأديب العالمي المصري نجيب محفوظ، الحائز على جائزة نوبل، شخصية العام للمعرض، احتفاءً بإرثه الذي جعل من الأدب المصري لغة عالمية يفهمها الجميع.
أما على صعيد المشاركات الدولية، تتألق مملكة رومانيا كضيف شرف النسخة السابعة والخمسين، مقدّمة برنامجًا ثقافيًا يمزج بين عراقة الأدب الروماني وحداثة الفن المعاصر، وفي لفتة وفاء، احتفى المعرض بالفنان الرائد محيي الدين اللباد كشخصية معرض كتاب الطفل تقديرًا لمسيرته التي شكلت وجدان أجيال كاملة من الأطفال العرب.

