تُحيي الأوساط الفنية اليوم ذكرى رحيل الفنانة فردوس محمد، التي تركت بصمة عميقة في تاريخ السينما المصرية من خلال تجسيدها لدور الأم، حيث أصبحت رمزًا للحنان والأمومة في قلوب المشاهدين على مر السنين، وتُعد هذه الذكرى فرصة للتأمل في مسيرتها الفنية المليئة بالعطاء والإبداع.

وُلدت فردوس محمد في حي المغربلين بالقاهرة في 13 يوليو 1906، حيث فقدت والديها في سن مبكرة مما جعلها تواجه تحديات الحياة مبكرًا، تزوجت في سن الرابعة عشرة ولكن زواجها لم يستمر سوى خمس سنوات من التعاسة، مما دفعها إلى البحث عن مصدر للرزق وتحقيق طموحاتها الفنية.

بدأت مسيرتها الفنية مع فرقة عكاشة المسرحية، قبل أن تدخل عالم السينما عام 1940 من خلال فيلم “يوم سعيد” الذي جمعها مع موسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب والطفلة آنذاك فاتن حمامة، وقد حقق الفيلم نجاحًا كبيرًا ساهم في انطلاق مسيرتها السينمائية.

تُعتبر فردوس محمد واحدة من أبرز الفنانات اللاتي جسدن دور الأم في السينما المصرية، حيث أصبحت مثالًا للأم الحنونة في أذهان الجمهور بفضل ملامحها الهادئة وصوتها الدافئ، وقدّمت خلال مشوارها الفني نحو 129 فيلمًا، تجسدت فيها شخصية الأم في أكثر من 100 فيلم مع العديد من نجوم عصرها مثل عبد الحليم حافظ وفاتن حمامة وفريد شوقي وعمر الشريف.

أبرز أفلامها

تتضمن قائمة أبرز أفلامها: بياعة التفاح، وسفير جهنم، وسيدة القطار، وصراع في الميناء، وإحنا التلامذة، وحكاية حب، والطريق المسدود، ورد قلبي، وأين عمري، وشباب امرأة، وابن النيل، وغزل البنات

شهدت فترة الخمسينيات من القرن الماضي ذروة عطاء الفنانة، حيث شاركت في 67 فيلمًا خلال تسع سنوات فقط، مما جعلها تتصدر المشهد بدور الأم والمربية والحماة.

في عام 1960 قدمت أفلامًا مثل “زوجة من الشارع” و”معًا إلى الأبد”، بينما في عام 1959 شاركت في “إحنا التلامذة” و”حكاية حب”، وكان من أبرز أعمالها في عام 1958 “الطريق المسدود” و”سيدة القصر”، واستمر عطاؤها الغزير في أعوام 1957 و1956 و1955 و1954 و1953 و1952 و1951، حيث قدمت عشرات الأفلام التي تركت أثرًا في تاريخ السينما المصرية مثل “ابن النيل” و”فيروز هانم” و”أسرار الناس”، واختتمت عقدها الأول في السينما عام 1950 بثلاثة أفلام هي “المظلومة” و”قمر 14″ و”الأفوكاتو مديحة”.