في إطار استعداداته لإطلاق دورته الجديدة، يواصل مهرجان الأقصر للسينما الأفريقية ترسيخ مكانته كأحد أهم الجسور الثقافية بين مصر وعمقها الأفريقي، مستندًا إلى رؤية تؤمن بأن الفن قوة ناعمة قادرة على إعادة بناء الجسور وتعميق أواصر التواصل بين الشعوب، ويأتي انضمام الدكتور حسام المندوه الحسيني، عضو مجلس النواب وعضو اللجنة العليا للمهرجان، ليعكس إدراكًا متزايدًا لأهمية الدور الثقافي في دعم التوجه المصري نحو أفريقيا، خاصة في ظل المرحلة التي تشهد انفتاحًا مصريًا واسعًا على القارة السمراء.

وفي هذا السياق، أكد الدكتور حسام المندوه الحسيني أن انضمامه للجنة العليا لمهرجان الأقصر للسينما الأفريقية جاء انطلاقًا من قناعة راسخة لديه بأن الفنون تمثل أحد أهم أذرع القوة الناعمة التي تتميز بها مصر، مشددًا على أن المرحلة الحالية تتطلب تفعيل هذه القوة في التوغل داخل القلب الأفريقي.

وأوضح أن العلاقات المصرية الأفريقية كانت في عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر علاقات قوية ومؤثرة، وهو ما يشهد عليه التاريخ، حيث تجسدت هذه المكانة في دور مصر البارز داخل منظمة الوحدة الأفريقية، التي تزعمها الرئيس عبد الناصر، وكانت حركات التحرر في أفريقيا من أولوياته، الأمر الذي أكسبه حبًا وتقديرًا كبيرين لدى الشعوب الأفريقية، حتى أن اسمه لا يزال حاضرًا في العديد من شوارع المدن الأفريقية.

وأشار إلى أنه بعد تلك المرحلة حدث تراجع في العلاقات المصرية الأفريقية، حيث تحول التركيز نحو قضايا الشرق الأوسط، ما أدى إلى انقطاع الكثير من خطوط التواصل مع دول القارة.

وأضاف أن مصر تشهد حاليًا، في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي، توجهًا جديدًا نحو التوغل داخل أفريقيا وتعزيز العلاقات مع مختلف دولها، ليس فقط على المستوى السياسي، بل أيضًا على المستويات الاقتصادية والثقافية، وأكد أن مهرجان الأقصر للسينما الأفريقية يخاطب وجدان الشعوب الأفريقية، معربًا عن أمله في أن يتوغل المهرجان بشكل أعمق داخل القارة، بحيث يخاطب أفريقيا بالعقل والقلب معًا، لتعود مصر إلى مكانتها الطبيعية كقائدة في أفريقيا.

وشدد على أن السينما تمتلك تأثيرًا بالغًا في تحقيق التقارب بين الشعوب، سواء من خلال عرض الأفلام أو تنظيم ورش العمل، أو عبر مناقشة التحديات التي تواجه صناعة السينما في الدول الأفريقية، وقال: أنا أعتبر الأقصر هوليود أفريقيا في السينما، مؤكدًا أن هذا الزخم الثقافي ينعكس إيجابًا على السياحة في مصر، وبالتالي يحقق مردودًا اقتصاديًا مهمًا

وأكد الدكتور حسام المندوه الحسيني أن الوجود المصري في العمق الأفريقي ضرورة استراتيجية، موضحًا أن التكامل بين العمق السياسي والاقتصادي والثقافي يخلق حالة تواصل شاملة، ويأتي مهرجان الأقصر في صدارة أدوات التواصل الثقافي، وطالب الدولة بدعم المهرجان بشكل أكبر، نظرًا لما يقوم به من رسالة مهمة على مستوى القارة.

واختتم تصريحاته بالإشارة إلى أن الدورة القادمة من المهرجان ستتناول قضية محورية وحيوية للقارة الأفريقية، وهي قضية المياه، حيث سيتم عرض أفلام تتناول مشكلات المياه في أفريقيا، ومناقشة حقوق المياه من منظور فني، مؤكدًا أن تناول هذا الملف عبر الفن والسينما سيكون له أثر كبير في رفع الوعي وتعزيز الحوار حول واحدة من أهم قضايا المستقبل في القارة.

وتضم اللجنة العليا للمهرجان: المنتج جابي خوري رئيسًا، والرئيس الشرفي للمهرجان الفنان محمود حميدة، والسفير الدكتور عزت سعد، والنائب البرلماني حسام المندوه الحسيني، والمنتج شريف مندور، والفنانة سلوي محمد علي، والكاتب والبرلمانية ضحي عاصي، والكاتب والإعلامي محمد هاني، والخبيرة السياحية أماني الشعولي