يمثل يحيى الفخراني واحدًا من أبرز الأسماء في عالم التمثيل بمصر والعالم العربي، إذ تواصلت مسيرته الفنية لأكثر من خمسة عقود، حيث تجسد اختياراته المدروسة وأداؤه المتقن نموذجًا فنيًا يجمع بين العمق الثقافي والجماهيرية الواسعة مما يبرز تأثيره في الساحة الفنية.
يحيى الفخراني في السبعينات ..أدوار صغيرة تؤسس لنجومية كبرى
بدأ يحيى الفخراني مسيرته في سبعينات القرن الماضي من خلال أدوار ثانوية في السينما والتليفزيون، ورغم بساطتها إلا أنها كانت بمثابة مختبر لصقل موهبته، حيث استطاع من خلالها أن يلفت الأنظار بحضوره المميز وقدرته على تجسيد شخصيات مكتملة مما ساهم في تمهيد الطريق لانطلاقته الحقيقية في الثمانينات.
التحوّل السينمائي.. من الموهبة إلى النضج
تجلت موهبة يحيى الفخراني بشكل واضح في فيلم حب في الزنزانة أمام عادل إمام وسعاد حسني، حيث قدم أداءً متوازنًا يعكس ثقته أمام نجوم الصف الأول، إلا أن الانطلاقة الحقيقية لفتت الأنظار كانت مع فيلم “خرج ولم يعد” للمخرج محمد خان، حيث جسد شخصية الموظف عطية بأبعاد نفسية واجتماعية عميقة.
كان أداؤه معبرًا عن فلسفة خان الواقعية، حيث قدم مقارنة شاعرية بين زحام المدينة وهدوء الريف عبر رحلة بحث عن الذات، وقد حاز الفيلم على مكانة مرموقة في تاريخ السينما المصرية، مصنفًا ضمن أفضل 100 فيلم (المركز 57)، ليعزز الفخراني مكانته كنجم له مشروع فني متميز.
يحيى الفخراني حقق تناغم بين عمالقة جيله وبرع في أدوار البطولة المشتركة
توالت أعمال الفخراني في السينما بعد ذلك، متنقلاً بين البطولة المطلقة والمشتركة، حيث حقق تناغمًا لافتًا مع عمالقة جيله، وكان ذلك واضحًا في أعمال مثل: إعدام ميت، الكيف، ومحاكمة علي بابا، إضافة إلى بصمته الدرامية المبكرة في مسلسلات مثل أبنائي الأعزاء شكرًا
يحيى الفخراني ..سيد الدراما الرمضانية
برز نجم يحيى الفخراني في الدراما التليفزيونية، ليصبح أحد أبرز نجوم السباق الرمضاني لأكثر من 30 عامًا، حيث قدم خلالها أعمالًا شكلت علامة فارقة في الوجدان العربي، مثل: ليالي الحلمية، زيزينيا، الليل وآخره، عباس الأبيض في اليوم الأسود، للعدالة وجوه كثيرة، أوبرا عايدة، يتربى في عزو، وشيخ العرب همام
يحيى الفخراني .. والرهان الفلسفي ونوس
مثل مسلسل ونوس محطة استثنائية في مسيرته، حيث انتقل الفخراني من إطار الدراما الاجتماعية إلى طرح فلسفي جريء، مقدّمًا شخصية الشيطان برؤية إنسانية مركبة، مما أعاد الاعتبار للدراما الفكرية الغائبة، وأكد قدرته المستمرة على التجديد والمغامرة.
وكان آخر ظهور درامي له في مسلسل عتبات البهجة خلال رمضان 2024، مما يعكس أن مسيرة يحيى الفخراني لا تُختزل في زمن بعينه، بل تمثل مشروعًا فنيًا متكاملًا، ظل وفيًا لقيمة الفن وقدرته على طرح الأسئلة الكبرى بصدق وعمق واستمرارية
.

