إدراك شهر رمضان يُعتبر من النعم العظيمة التي تستحق الشكر والتقدير، فهو يمثل فرصة قيمة للمسلمين لتعزيز طاعتهم لله وزيادة العبادة والعمل الصالح، وقد كان السلف الصالح يتطلعون إلى هذا الشهر بقلوب مفعمة بالأمل والدعاء، حيث كانوا يسألون الله أن يبلغهم إياه ويتقبل منهم أعمالهم قبل ستة أشهر من قدومه، وفي هذا السياق يوضح الشيخ الداعية محمد الغضبة أن دعاء دخول شهر رمضان هو دعاء رؤية الهلال الذي يُقال في بداية كل شهر هجري، حيث لم يُثبت دعاء خاص لدخول رمضان في القرآن أو السنة النبوية.

البشرى بدخول شهر رمضان

تتجلى فضائل شهر رمضان في مضاعفة الحسنات ونزول الرحمة وإجابة الدعوات، مما يعزز من جهود المسلمين في التقرب إلى الله، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يُبشر أصحابه بدخول الشهر قائلاً: “أتاكم شهر رمضان، شهر بركة، ينزل الله فيه الرحمة، ويحط الخطايا، ويستجيب الدعاء”، مما يبرز أهمية هذا الشهر في حياة المسلمين، حيث خص الله رمضان بتوفيق العباد للأعمال الصالحة، وتفتح فيه أبواب الجنة وتغلق أبواب جهنم، كما يُصفد الشياطين

ثبوت رؤية هلال شهر رمضان

تثبت رؤية الهلال بشاهد واحد عند دخول شهر رمضان، وفقاً لما أجمع عليه جمهور أهل العلم، أما عند الخروج من الشهر فلا بد من شاهدي عدل، وهذا ينطبق على بقية الشهور، حيث يتطلب الأمر شهادة عدلين، وقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: “فإن شهد شاهدان فصوموا وأفطروا”، ويؤكد النبي على أهمية رؤية الهلال في الصيام والإفطار، وفي حال تعذر رؤية الهلال بسبب السحب أو الغيم، يجب إكمال الشهر ثلاثين يوماً

دعاء رؤية هلال شهر رمضان

أشار الشيخ محمد الغضبة إلى أن الدعاء الثابت في السنة هو دعاء رؤية الهلال عند دخول الأشهر الهجرية، ولا يوجد دعاء خاص لدخول شهر رمضان يختلف عن بقية الأشهر، وقد ورد عن النبي ﷺ أنه كان إذا رأى الهلال قال: “اللهم أَهِلَّهُ علينا بالأمن والإيمان، والسلامة والإسلام”، ويمكن أن تكون هذه الرؤية بالعين المجردة أو بواسطة المكبرات

أدعية بلوغ رمضان

كان السلف الصالح يتوجهون بالدعاء إلى الله قبل ستة أشهر من رمضان قائلين: “اللهم سلِّمني لرمضان، وسلِّم رمضان لي، وتسلَّمه مني متقبلاً”، وهذا يشير إلى أهمية أن يبلغ الإنسان رمضان وهو في صحة جيدة، كما أن الدعاء بالتسليم يشمل أن يُوفق المسلم لصيامه وقيامه وأعماله الصالحة دون عوائق

حكم قول لا فاقدين ولا مفقودين

فيما يتعلق بحكم دعاء “اللهم بلّغنا رمضان لا فاقدين ولا مفقودين”، فقد أشار العلامة ابن عثيمين رحمه الله إلى أن القصد من هذا الدعاء هو بقاء العمر لصيام رمضان بالكامل، وينبغي أن يكون الدعاء: “اللهم سلِّمنا لرمضان، وسلِّم رمضان لنا، وتسلَّمه منا متقبلاً”، مشيراً إلى أن عبارة “لا فاقدين ولا مفقودين” لا تجوز، حيث إنها تتضمن تعدياً على حكم الله، إذ أن الموت حق على العباد، ولم ترد هذه العبارة عن السلف أو في الأثر