على مدار ثلاثين عامًا، عاشت السيدة «أم زينب» التي تُعرف أيضًا بـ«أم زيزي» تجربة فريدة من الكفاح والتحدي، حيث لم تعرف طريقًا آخر بعد رحيل زوجها سوى ماكينة يدوية بسيطة، تحولت بين يديها إلى مصدر رزق وحكاية كفاح تزين شوارع المناطق الشعبية خلال شهر رمضان كل عام.
اقرأ أيضًا| الزينة والفانوس.. أجمل الطقوس | «تحت الربع» تحافظ على الصدارة.. بالتنوع والمهارة.
قامت بوابة أخبار اليوم بزيارة لمكان السيدة «أم زينب» للكشف عن قصة كفاح تحتاج إلى تسليط الضوء، حيث تجلس في أحد الأزقة أمام ماكينة قديمة، تحركها بيدين أنهكتهما السنوات، لكنها لم تفقد الإرادة، تصنع زينة رمضان يدويًا وتبيع المتر بجنيه واحد، في موسم يمتد لشهر واحد فقط، لكنه بالنسبة لها يمثل «موسم الحياة».
اقرأ أيضًا| حكم زينة رمضان.. حرام بأمر الإفتاء في هذه الحالة.
بدأت رحلة «أم زينب» مع الماكينة منذ أكثر من ثلاثة عقود، واجهت بها قسوة الظروف، وعملت على إعالة ثلاث بنات، لم يكن لهن سند سوى أم لم تعرف المستحيل أو الاستسلام.
تتحدث السيدة «أم زينب» عن رحلتها بكلمة الحمد لله على كل شيء، حيث بدأت العمل كترزية مع زوجها، وقاما بتأسيس مشروعهما معًا، وبعد وفاته، انتقلت للعمل في صناعة الزينة الرمضانية، مشيرة إلى أهمية العمل لتغطية مصاريف البيت، حيث كانت تمثل دور الرجل والمرأة على مدار ثلاثين عامًا.
كما تؤكد أن العمل ليس عيبًا، بل العيب هو مد اليد للآخرين، موضحة أن بداية الموسم يكون من شهر رجب، حيث تقوم بتجهيز المواد اللازمة مثل الخيوط والبلاستيك وتبدأ العمل على الماكينة.
وعن الربح الشهري، تحدثت عن أكبر صفقة زينة لها والتي كانت عشرة آلاف متر، معبرة عن سعادتها بإنجاز العمل وتربية بناتها، حيث أصبحت ابنتها الكبرى «زينب» البالغة من العمر 36 عامًا تشاركها نفس المهنة، بينما انضمت الابنة الثانية «أماني» للعمل منذ عامين، أما الابنة الصغرى فلا تزال تتعلم وتراقب المشهد عن قرب.
اقرأ أيضًا| فيها حاجه حلوة.. قمص يعلق زينة رمضان داخل كنيسة السيدة العذراء بالغردقة.
تعمل «أم زينب» ساعات طويلة يوميًا استعدادًا لشهر رمضان، حيث يزداد الطلب على الزينة الشعبية التي تحتفظ بروح البهجة والبساطة رغم زحف الزينة المستوردة، وتقول إن الماكينة أصبحت جزءًا من حياتها، تعرف صوتها وحركتها وتحفظ إيقاعها كما تحفظ ملامح بناتها.
ورغم بساطة العائد، فإن «أم زينب» ترى في كل متر زينة تخرجه فرحة، ليس لها فقط، بل لكل شارع يتزين ولكل طفل يرفع رأسه مبسوطًا وهو يرى الفوانيس والألوان.
هي لا تصنع زينة فقط، بل تصنع ذكريات، وتغزل الأمل مترًا مترًا.
قصة «أم زينب» ليست مجرد حكاية مهنة موسمية، بل شهادة حية على كفاح امرأة مصرية، جعلت من شهر واحد في السنة عمرًا كاملًا من الصبر والعمل، ومن ماكينة يدوية حكاية رزق وكرامة.

