في إطار التطورات الأخيرة التي تشهدها الساحة اليمنية، تعرض وسيط محلي بارز للاختطاف من قبل ميليشيا الحوثي بعد استدراجه إلى العاصمة صنعاء، بينما تستمر هذه الميليشيا في إخفاء محامٍ احتجزته شمال المدينة أواخر شهر رمضان أثناء عودته من محافظة مأرب.

ووفقًا لمصادر محلية، قامت عناصر تابعة لجهاز الأمن والمخابرات الحوثية، التي كانت ترتدي ملابس مدنية، باعتقال الشيخ عبداللطيف المرادي أثناء وجوده في سوق شميلة بصنعاء، حيث تم اقتياده إلى جهة غير معلومة دون الإفصاح عن أسباب الاعتقال.

يُعتبر المرادي من الشخصيات الاجتماعية البارزة التي لعبت دورًا فاعلًا في قيادة وساطات محلية أسفرت عن الإفراج عن مئات المختطفين والأسرى، بالإضافة إلى تسهيل عمليات تبادل جثث القتلى بين ميليشيا الحوثي والقوات الحكومية.

وفي تعليق لها، أكدت منظمة “سام” للحقوق والحريات أن احتجاز المرادي يمثل انتهاكًا خطيرًا للقانون الدولي، مما يقوض الجهود الإنسانية المرتبطة بملف تبادل الأسرى، مشيرةً إلى أن المرادي توجه إلى صنعاء استجابةً لطلب لجنة الأسرى التابعة للحوثيين لاستكمال نقاشات تتعلق بصفقة تبادل برعاية أممية.

وأوضحت المنظمة أن احتجاز وسيط محلي تم استدعاؤه لأداء مهمة إنسانية يوجه ضربة مباشرة لمصداقية أي مسار تفاوضي، محذرةً من أن استمرار استهداف الوسطاء قد يؤدي إلى تراجعهم عن الانخراط في جهود الوساطة، مما يهدد بتعطيل أحد أبرز المسارات الإنسانية في البلاد.

في الوقت نفسه، تواصل ميليشيا الحوثي إخفاء المحامي والمستشار القانوني إبراهيم غالب الحاتمي منذ توقيفه في نقطة “فرضة نهم” أواخر شهر رمضان المبارك، أثناء عودته من مأرب إلى صنعاء، بعد أن كان متواجدًا هناك للترافع عن أحد موكليه أمام القضاء، حيث انقطعت أخباره منذ لحظة احتجازه.

وفي تصريح له، أفاد هاني الحاتمي، المقرب من المحامي المختطف، بأن الحاتمي تعرض للاحتجاز والتحفظ عليه في نقطة أمنية، وتم اقتياده إلى جهة غير معلومة، على الرغم من كونه محاميًا مستقلاً يكرس حياته لمهنة العدالة وليس له أي صلة بالصراعات السياسية.

وفي بلاغ عاجل نشره على فيسبوك، دعا هاني الحاتمي نقابة المحامين والرأي العام الحقوقي للتحرك الفوري والعاجل لكشف مصير عمه إبراهيم غالب الحاتمي وإطلاق سراحه، مؤكدًا على ضرورة تفعيل الحماية القانونية والمهنية التي يكفلها القانون والدستور لكل محامٍ يمارس عمله في خدمة العدالة.

وقد دعا حقوقيون ونشطاء إلى الإفراج الفوري عن المرادي والحاتمي، ووقف حملات الاختطاف التعسفي والإخفاء القسري التي تستهدف شخصيات مدنية وحقوقية، محذرين من تداعيات استمرار هذه الممارسات الممنهجة، والتي طالت منذ منتصف عام 2025 المئات من اليمنيين، بينهم أطباء وأكاديميون ومعلمون ودكاترة ومهندسون وشيوخ علم ووجاهات اجتماعية.