مع اقتراب شهر رمضان الفضيل، يتفاوت استقبال الناس له بين مشاعر الفرح الروحي والارتباط العميق بالعبادة، وبين من يمرون به كأي شهر عادي دون تقدير حقيقي للفرص الروحية التي يحملها، مما يستدعي تسليط الضوء على أهمية الوعي بآداب هذا الشهر وضرورة التخطيط الجيد لاستغلاله في الطاعات والقربات، فالتوجه نحو العبادة والنية الصادقة هما ما يميزان هذا الشهر عن غيره.
وفي هذا السياق، نجد أن هناك أنواعًا من الأشخاص الذين يتلقون قدوم رمضان بطرق مختلفة، فمنهم من يسعى إلى استقباله بحفاوة واهتمام، بينما هناك من يفتقرون إلى الوعي اللازم بفوائده، وقد قال الله تعالى: {مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا}، مما يجعلهم عرضة لفقدان الأجر والثواب الذي يناله المؤمنون في هذا الشهر
بالإضافة إلى ذلك، نجد أن بعض الأشخاص يقتصرون على مظاهر الاحتفال الرمضاني دون إدراك المعنى الحقيقي للصيام، حيث يكتفون بصيام تقليدي بلا روح، مما يؤدي إلى عدم تحقيق الأهداف الروحية المرجوة، وقد قيل: “رُبَّ صائم ليس له من صيامه إلا الجوع والعطش”، وهو ما يستدعي إعادة النظر في كيفية استقبال هذا الشهر
الظواهر السيئة لاستقبال رمضان
تتعدد مظاهر الاستعداد لاستقبال الشهر الفضيل، حيث يمكن أن نميز بين العادات المحمودة التي ينبغي التمسك بها، والعادات المذمومة التي يجب التخلي عنها، ومن أبرز هذه العادات:
1. استقبال رمضان دون تخطيط عبادي
يؤدي عدم التخطيط الجيد لشهر رمضان إلى إهدار الفرص وضياع الأجر والثواب، مما قد يسبب تشتت الجهود والارتباك في تحقيق أهداف الصيام، حيث يتجلى هذا الأمر في واقع كثير من الناس الذين يخرجون من الشهر كما دخلوا، مما يعكس فشلهم في تحديد الهدف والتخطيط الجيد.
2. الاكتفاء بالمظاهر الاجتماعية
تتجلى ظاهرة الاهتمام بالمظاهر الاجتماعية في تزيين البيوت والمجالس، حيث يزداد الانشغال بالديكورات الرمضانية إلى حد الإسراف، مما قد يعيق البعض عن معرفة الأحكام الشرعية المتعلقة بالصيام، وبالتالي ينعكس ذلك سلبًا على روح العبادة، ويجب أن نتذكر أن الانشغال بالمظاهر يجب ألا يأتي على حساب الواجبات الأساسية.
3. جعل رمضان موسم تبادل الرسائل والتهاني
تعتبر عادة تبادل الرسائل بين الأصدقاء والأحباء من العادات الحسنة، ولكنها قد تفتقر إلى المعنى العميق إذا كانت مجرد كلمات متكررة دون التزام عملي، مما يؤدي إلى انشغال الناس بإرسال الرسائل بدلاً من الانغماس في العبادة، وهو ما يستدعي إعادة النظر في كيفية استغلال هذا الشهر بشكل أفضل.
4. الإفرط في التسوق
يمثل الإفراط في التسوق ظاهرة شائعة قبل وأثناء رمضان، حيث يتحول الشهر إلى مهرجان استهلاكي، مما يؤدي إلى إضاعة الوقت في الأسواق والغفلة عن مقاصد الصيام، لذا يجب أن يكون هناك وعي بأهمية الاعتدال في المشتريات وتجنب الإسراف.
5. متابعة مسلسلات رمضانية
تعد متابعة المسلسلات الرمضانية من العادات السيئة التي تتعارض مع روحانية الشهر، حيث ينشغل البعض بمشاهدة المحتوى الترفيهي على حساب العبادة، مما ينعكس سلبًا على روح الصيام ويجعلهم يفوتون الفرص الثمينة للتقرب إلى الله، لذا ينبغي التركيز على الأنشطة الروحية بدلاً من الانغماس في اللهو والعبث.

