في حي السيدة زينب العريق بقلب العاصمة المصرية القاهرة، تتألق الأنوار المتلألئة التي تزين مسجد السيدة زينب وتجذب المارة إلى الشوادر التي تبيع فوانيس و”ياميش” رمضان، في أجواء احتفالية تتكرر سنويًا مع اقتراب الشهر الكريم الذي سيبدأ فلكيًا يوم 19 فبراير الجاري، ويشهد هذا الحي حركة نشطة وزحامًا يعكس عادات وتقاليد متأصلة تعزز من بهجة شهر رمضان وتمنحه طابعًا فريدًا.
فوانيس رمضان.
في أحد المتاجر، يمكن رؤية طفل في الثالثة عشرة من عمره يقف بجوار أخته، حيث يحاولان اختيار فانوس من بين خيارات متعددة، بينما تملأ البهجة عيونهما، ولا تغيب عن المشهد طفلة صغيرة تطلب من والدتها شراء فانوس، بينما يناقش أب مع أسرته أنواع الفوانيس المناسبة لهم، وتتعدد الخيارات بين فوانيس مصنوعة من الخشب والبلاستيك والصاج والورق المقوى، مع ظهور أشكال جديدة من البلاستيك المضيء على شكل هلال، وتتنوع الأسعار بشكل كبير حيث تبدأ من 50 جنيهاً (حوالي دولار واحد) لتتجاوز ألف جنيه (حوالي 20 دولارًا) حسب الحجم والجودة، وتضيء الفوانيس الشوادر في المنطقة، مما يتيح للمارة فرصة التقاط صور تذكارية تعكس بهجة هذه اللحظات في واحدة من أشهر المناطق المصرية لشراء مستلزمات رمضان.
ولا تخلو الأجواء من الأغاني التراثية الرمضانية التي تتردد في المتاجر، ومنها “وحوي يا وحوي.. إيّاحه” و”رمضان جانا”، حيث يعود تاريخ ظهور الفوانيس إلى العهد الفاطمي في مصر عام 969 ميلادي.
ياميش رمضان.
لكن الفوانيس ليست العنصر الوحيد الذي يجذب زوار هذا المكان، بل يتوجه الكثيرون أيضًا لشراء “ياميش” رمضان الذي يعتبر جزءًا أساسيًا من تحضيرات الأسر قبل الشهر الكريم، حيث يرتفع صوت التاجر الذي يرتدي جلبابًا وطربوشًا أحمر من أحد الشوادر، داعيًا المارة إلى القدوم لرؤية أكوام من أشهر أنواع “الياميش”، مثل التمر المعروف في مصر باسم “البَلَح”، الذي يُمزج عادةً مع اللبن والمكسرات ليكون أول ما يتذوقه الصائم عند الإفطار.
وفي شادر مجاور، ينادي تاجر على المشمشية (المشمش المجفف) بأسعار تتراوح بين 400 و600 جنيه (بين 8 و12 دولارًا) والزبيب بأسعار تتراوح بين 120 و160 جنيهاً (بين 2.5 و3.2 دولارات)، ورغم التحديات الاقتصادية وارتفاع الأسعار، لا تزال الأسر المصرية تحرص على شراء المكونات الأساسية لـ”الياميش” حتى بكميات أقل للحفاظ على تقاليد رمضان.
أجواء كرنفالية.
بينما تدور أنشطة البيع والشراء، تسود أجواء كرنفالية حيث يقوم أحد التجار بالرقص بالعصا لجذب انتباه الحضور، ويشارك الأطفال في هذه الأجواء مظهرين حماسهم، وهو ما يعتبر تقليدًا شائعًا في أسواق مصر الرئيسية قبل حلول شهر رمضان، ويعد حي السيدة زينب من أبرز هذه الأسواق.
تقاليد راسخة.
وفي حديثها عن أهمية هذه التقاليد، أوضحت أستاذة علم الاجتماع المصرية سامية خضر أن مصر تحتفظ بعادات راسخة تجعل من الاحتفال بشهر رمضان تجربة فريدة، حيث يسعى الآباء لصنع الفرحة لأبنائهم وتعليمهم كيفية استقبال هذا الشهر كما تعلموا من آبائهم، وأكدت على أن الإصرار على شراء الفوانيس والياميش رغم التحديات الاقتصادية هو نوع من صناعة البهجة التي تتوارثها الأجيال، مما يجعل أجواء رمضان في مصر مميزة وتستقطب الكثير من المسلمين من مختلف الدول للاستمتاع بهذه التجربة الفريدة.

