يعتبر شهر رمضان من الفترات التي تحمل في طياتها معاني عميقة من الروحانية والإيمان، حيث يسعى المسلمون في جميع أنحاء العالم لتعزيز تقربهم إلى الله من خلال أداء الفروض والعبادات، ويطرح سؤال مهم يتعلق بمدى فضل الفرض في رمضان مقارنةً بغيره من الأشهر، حيث يتساءل الكثيرون هل الفرض في رمضان يعدل 70 فرضًا في غيره، وهذا التساؤل يعكس أهمية الفروض في الشهر الكريم الذي يعظم فيه الأجر والثواب، مما يستدعي التأمل في قيمة هذه العبادة خلال هذا الشهر المبارك.

هل الفرض في رمضان يعدل 70 فرضًا

أشارت دار الإفتاء المصرية إلى أن شهر رمضان هو من الأشهر الكريمة التي يغفر فيها الذنوب ويعتق فيها الإنسان من النار، ويُعتبر شهر العطاء والرحمة، حيث يزداد فيه الإمداد الإلهي وتحصين النفس من وساوس الشيطان.

وفي إجابة على السؤال حول هل الفرض في رمضان يعدل 70 فرضًا في غيره، أوضحت الإفتاء أن صوم رمضان هو ركن أساسي من أركان الإسلام، ولا يكتمل إسلام الفرد إلا من خلال أدائه، كما جاء في قوله تعالى: {يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلصِّيَامُ} [البقرة: 183]، وقد أشار النبي محمد صلى الله عليه وسلم في حديثه إلى أن الإسلام بني على خمسة أركان، ومن بينها صوم رمضان

وأضافت الدار أن الله سبحانه وتعالى قد خص شهر رمضان بالتكريم والتشريف، حيث أنزل فيه القرآن الكريم في ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر، وجعل صيام نهاره أحد أركان الشريعة الإسلامية، كما يُضاعف الأجر فيه، حيث تُحتسب الحسنة بألف حسنة في غيره، وبالتالي فإن أداء الفريضة في هذا الشهر يعدل سبعين فريضة فيما سواه.

فضل شهر رمضان

من جهته، أفاد مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ»

وأوضح المركز في شرحه للحديث الشريف أن الصيام ومغفرة الذنوب مرتبطان بالنية والإيمان، حيث فرض الله سبحانه وتعالى على المسلمين صيام شهر رمضان كما جاء في قوله: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ»

كما أشار إلى أن الله قد أودع في شهر رمضان العديد من المنافع الدينية والدنيوية، حيث يبرز الحديث الشريف أهمية الإيمان كشرط لقبول الأعمال، مما يدل على أن الصيام لا يقبل من غير المؤمن، وأن الأساس في قبول الأعمال هو الإيمان بالله ورسوله صلى الله عليه وسلم مع الطاعة التامة لهما.

وقد ذكر المركز أيضًا أن الحديث يشير إلى أهمية احتساب الأجر عند الله، حيث يجب أن يكون الدافع للصيام هو طلب الثواب من الله وليس خوفًا من الناس أو طلبًا للسمعة، مما يجعل الصيام عبادة خالصة لله.

وأشار إلى أن من الفوائد المستفادة من الحديث تشمل فرضية صيام شهر رمضان على العاقل البالغ المكلف، وفضل الإيمان كشرط لقبول الأعمال الصالحة، واحتساب الأجر من علامات القبول، بالإضافة إلى بلاغة الأسلوب النبوي وعظمة فضل الله الواسع وإنعامه السابغ.