على مدار فترة حكم الأسرة العلوية في مصر، وخاصة في عهد الملك فاروق، كانت هناك اهتمام كبير بممارسة طقوس الاحتفال بالأعياد والمناسبات الدينية، خصوصًا خلال شهر رمضان، حيث أقيمت موائد الإفطار في القصور لتجمع بين الملك والشعب، كما تم إصدار قرارات تتعلق بآداب الصيام مثل منع الإفطار في الشوارع، مما يعكس روح التواصل بين القيادة والشعب
عند حلول شهر رمضان، كانت موائد الرحمن تمتد في ساحة “قصر عابدين” طوال ليالي الشهر الكريم، حيث كانت تستقبل العمال والفلاحين وأفراد الشعب المصري ليشاركوا الملك في مآدب الإفطار ويستمعوا إلى تلاوة القرآن من كبار القراء
كان الملك فاروق، الذي توفي في 18 مارس 1965، يحرص على إقامة هذه الموائد في قصر عابدين أو قصر رأس التين بالإسكندرية، هربًا من حرارة القاهرة، حيث كانت الحكومة تنتقل إلى الإسكندرية خلال أشهر الصيف، واستمرت هذه الموائد حتى قيام ثورة يوليو وسقوط الملكية، لتحل محلها موائد الرحمن التي انتشرت في شوارع مصر
وصفت الصحف حفل إفطار الملك فاروق بأنه كان حدثًا مميزًا حيث انطلقت قذيفة مدفع الإفطار ووجهت الأضواء إلى قصر رأس التين، ليبدأ الوزراء وكبار رجال الدولة في الوصول إلى القصر للاستماع إلى القرآن الكريم، وقد تم تجهيز السرادق لاستيعاب أكثر من خمسة آلاف شخص، كما سمح لوفود الجامعة العربية بحضور المأدبة بالملابس العادية، وبعد انتهاء الأذان قدم للحاضرين شراب الورد، ثم أقيمت صلاة led by الأمير عبد الكريم الخطابي، تلتها حفلة إنشاد ديني
في رمضان عام 1939، وجه الملك فاروق كلمة إلى الشعب، نشرتها جريدة الأهرام، حيث هنأ الشعب بشهر رمضان وذكر أهمية الصيام في تهذيب النفس وبث الرحمة والخير بين الناس، كما دعا إلى الاعتصام بالصيام كوسيلة لتقوية الأخلاق
تميز عهد الملك فاروق بانتشار ظاهرة الموائد الرمضانية التي كانت تقام لإطعام الفقراء والمساكين، حيث كانت هذه الموائد تستوعب المئات من الأشخاص، بدءًا من رجال الدولة إلى عامة الناس، كما تم إنشاء مطاعم الشعب التي كانت تقدم وجبات بسعر رمزي للفقراء
كما تناولت مجلة المصور في عام 1941 وصفًا لمائدة رمضانية أقامها الملك فاروق في قصر عابدين، حيث حضرها 400 موظف في الدولة وعدد من الأمراء والكتاب والصحفيين، وقد جلس الملك في وسط المائدة
كان الملك فاروق يأمر بمنع بيع المشروبات الكحولية والخمور وتناول الطعام في المحلات العامة خلال نهار رمضان، كما تم استخدام مكبرات الصوت في القصور الملكية لإذاعة القرآن الكريم طوال أيام الشهر، إلى جانب إقامة سرادقات في الميادين الكبيرة لإذاعة القرآن والتواشيح الدينية
احتفالات الجمعة الأخيرة من رمضان كانت تشهد مشاركة واسعة من جميع طبقات الشعب مع الملك فاروق وأفراد الأسرة العلوية، حيث كان الملك يتوجه إلى مسجد عمرو بن العاص بالفسطاط، وكان يرافقه موكب من ضباط الحرس الملكي وجنود البوليس على جانبي الطريق، وقد اختار الملك الشيخ مصطفى إسماعيل ليكون القارئ الرسمي للقصر الملكي خلال شهر رمضان

