مع اقتراب شهر رمضان المبارك، يتزايد اهتمام الكثيرين بمعرفة التاريخ الهجري واليومي، حيث أصبح سؤال “النهاردة كام رمضان 2026 في مصر؟” من بين الأسئلة الأكثر تداولًا في محركات البحث ومنصات التواصل الاجتماعي، ويعكس هذا الاهتمام حالة الانشغال التي تصاحب هذا الشهر الكريم، والتي تشمل ساعات العمل وعبادات الصيام وتحضيرات الإفطار والتجمعات العائلية، مما قد يجعل الإحساس بتتابع الأيام أقل وضوحًا لدى البعض، خاصة مع مرور الأسبوع الأول بسرعة، لذا يزداد البحث يوميًا عن تاريخ رمضان بالتقويمين الهجري والميلادي.
وفقًا للتقويمين المعتمدين في مصر، فإن اليوم يوافق الجمعة 9 من شهر رمضان لعام 1447 هجريًا، وهو ما يقابله بالتاريخ الميلادي 27 فبراير 2026، ومع استمرار أيام الشهر المبارك، يظل متابعة التاريخ الهجري أمرًا مهمًا لدى الصائمين، سواء لتنظيم العبادات أو الاستعداد للأيام المباركة المقبلة.
يتكرر كل عام السؤال حول سبب شعورنا بأن أيام رمضان تمضي أسرع من المعتاد، وبينما يظن البعض أن الأمر مجرد انطباع عابر، تشير أبحاث علمية إلى أن الإحساس بالوقت ليس ثابتًا، بل يتشكل داخل الدماغ وفق معادلات نفسية وعصبية معقدة.
في دراسة نشرت عام 2016 في مجلة Science، أوضح باحثون أن إدراك الزمن يختلف من شخص لآخر، وأنه يرتبط بالحالة المزاجية والانخراط الذهني في الأنشطة اليومية، حيث إن الشخص الذي يستمتع أو يندمج في عمل يحبه يشعر بأن الوقت يمر بسرعة، بينما في أوقات الترقب أو الضيق، قد يبدو الوقت وكأنه يسير ببطء.
خلال شهر رمضان، يتغير إيقاع الحياة بالكامل، حيث ينتقل الصائم بين العمل والعبادة وصلة الرحم والأنشطة الاجتماعية، مما يخلق حالة من الانشغال الإيجابي والتركيز الروحي، وهذا الاندماج يمنح شعورًا بأن الأيام تتتابع سريعًا وأن الشهر ينقضي قبل أن نلتقط أنفاسنا.
من ناحية أخرى، يلعب العامل النفسي دورًا حاسمًا، حيث إن حالة الرضا الداخلي والشعور بقيمة العبادات تجعل الزمن يبدو أكثر خفة، بينما إذا طغى القلق أو انحصر التفكير في ساعات الانتظار حتى موعد الإفطار، فقد يبدو اليوم أطول وأكثر إرهاقًا.
من الناحية العصبية، يربط العلماء هذا الإحساس بهرمون “الدوبامين”، المسؤول عن التحفيز والشعور بالمكافأة، حيث إن ارتفاع مستوياته أثناء القيام بأنشطة ذات معنى يجعل الدماغ يعالج الإشارات بوتيرة مختلفة، مما يُختصر الإحساس بالمدة الزمنية، بينما في حالات الملل أو الفراغ، ينخفض التحفيز العصبي، فيتضخم إدراك الوقت.
وفي سياق اجتماعي، يشير عالم الاجتماع Michael Flaherty إلى أن “كثافة التجربة” تؤثر في ذاكرتنا للوقت، فكلما امتلأ اليوم بأحداث جديدة وتفاصيل متنوعة، بدا أطول عند استرجاعه لاحقًا، بينما تمر الأيام الروتينية المتشابهة سريعًا دون أن تترك أثرًا واضحًا في الذاكرة.
وبذلك، فإن الشعور بتسارع أيام رمضان يعكس تفاعلًا معقدًا بين النفس والدماغ وطبيعة التجربة اليومية، حيث إن الزمن لا يتغير في سرعته، ولكن الطريقة التي نعيشه بها هي التي تعيد تشكيله في وعينا.

